بل قال - صلى الله عليه وسلم -:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم وأعراضهم ، إلا بحقها" (1) .
نعم ، لم ينص - عليه الصلاة والسلام - إلا على النطق ، ولم ينص على المقتضى المتضمن في النطق إلا في مرحلة التعليم . فقد قال لمعاذ - رضي الله عنه - وهو يبعثه إلى أهل اليمن:
"إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله - عز وجل - فإذا هم عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم .." (2) .
فلما تم التعليم أصبح هذا الأمر"من المعلوم من الدين بالضرورة"كما يقول علماء هذا الدين . أي أصبح من المعلوم عند من ينطق بلا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أنه مطلوب منه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا . وأصبح من المعلوم عنده أن الله قد أنزل أحكاما وفرضها على من يعتنق هذا الدين ، وأن هذه الأحكام هي التي يجري العمل بها في المجتمع الإسلامي وما سواها باطل . وبناء على هذا العلم ، أصبح من نكل عن مقتضى لا إله إلا الله يعاقب هذا العقاب الشديد في الدنيا والآخرة . ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ) (3) .
(1) متفق عليه .
(2) أخرجه مسلم .
(3) سورة الأنعام [ 115 ] .