الصفحة 70 من 272

ولم يكن هذا الالتزام بمقتضيات لا إله إلا الله في المجتمع المسلم شأن المؤمن بهذا الدين وحده كما يتوهم بعض الناس ، بل هو شأن كل إنسان ينطق بلا إله إلا الله ولو كان كافرا منافقا ممن هم في الدرك الأسفل من النار ! فإن المنافق - الذي قد يُعرف في لحن القول وقد يعرف من فتوره في أداء الصلاة أو غير ذلك من العلامات - لا يحتفظ بحياته في المجتمع المسلم ، ولا تجري عليه أحكام الإسلام ، إلا بنطقه بلا إله إلا الله ، والتزامه بالتحاكم إلى شريعة الله ، والتزامه - على أقل تقدير - بإقامة الصلاة .

إنما يفترق المؤمن عن المنافق لا بالالتزام بأحكام الله وأداء الصلاة ( على أقل تقدير ) فهذا هو الحد الذي يستوي فيه الناس جميعا ليحصلوا على صفة الإسلام في المجتمع المسلم ، وليحافظوا على هذه الصفة ، وليحافظوا على أنفسهم من توقيع حد الردة عليهم .. إنما الفارق أن المؤمن يصنع ذلك كله إيمانا وتصديقا وطاعة وقربى إلى الله بينما يفعل المنافق ذلك كله نفاقا ، وحرصا على الحياة !

أي أن مظهرية الإسلام ذاتها في المجتمع المسلم - أي الذي يتحاكم إلى شريعة الله - لا تنال إلا بنطق الشهادتين والالتزام بمقتضاهما ، وأداء الصلاة على أقل تقدير . وهي الأمور التي ظل الناس متعارفين عليها ، وملتزمين بها - مؤمنهم ومنافقهم سواء - طيلة ثلاثة عشر قرنا من تاريخ الإسلام !

يحتجون كذلك بحادثة أسامة بن زيد حين قتل رجلا قال لا إله إلا الله بعد أن علاه أسامة بالسيف ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب منه غضبا شديدا وعاتبه عتابا قاسيا ، وظل يكرر عليه: قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ؟! ولم يقبل منه اعتذاره بأن الرجل قالها متعوذا ( أي من السيف ) ، يعني لم يكن مؤمنا بها . وقال له: هلا شققت عن قلبه فتعلم إن كان قالها .

والحجة في هذه الحادثة لا توصل إلى ما يستدلون به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت