إن لا إله إلا الله ترفع السيف قطعا . أي تمنع قتل من نطق بها . ولكن هل تعطيه صفة الإسلام ؟! هنا موضع اللبس في الاستدلال بحادثة أسامة .
فحكم الله في القضية أنه من قال لا إله إلا الله ولو كان متعوذا لا يجوز قتله . ولكن إذا لم يلتزم بأحكام الإسلام فهل يظل يعامل على أنه مسلم ؟!
يعني جاء وقت أول صلاة بعد قوله لا إله إلا الله فلم يَقُمْ للصلاة ، وأبى ، فما حكمه ؟ حكمه أنه مرتد يوقع عليه حد الردة !
فنطق لا إله إلا الله قد رفع عنه السيف ، نعم ، ولكنه وضعه موضع المراقبة للتبين . فإن تبين أنه التزم بمقتضيات لا إله إلا الله - ولو كان منافقا - فهو مسلم في الحياة الدنيا وحسابه على الله في الآخرة ، وإلا احتسبت عليه قولته ، ووقع عليه حد الردة لنكوله عن مقتضيات لا إله إلا الله التي نطقها بلسانه !
وفي جميع الأحوال يكون ثبات صفة الإسلام لأي إنسان في الحياة الدنيا موكولا بالالتزام بمقتضيات لا إله إلا الله بعد نطقه بالشهادتين ، سواء كان مؤمنا حقا أم كان من المنافقين .
ثم تحدث المعاصي في المجتمع المسلم ، وتمتد وتمتد ، ولكنها تقف عن نقطتين أساسيتين لا تتعداهما بحال: التحاكم إلى شريعة الله ، وإقامة الصلاة .
ويحتجون بحادثة الجارية التي سألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أين الله ؟ فأشارت إلى السماء ، فسألها: من أنا ؟ قالت رسول الله . فقال لسيدها:"أعتقها فإنها مؤمنة". ويقولون: لو كان المطلوب لإثبات الإيمان شيئا آخر وراء النطق بالشهادتين ما أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفة الإيمان بمجرد النطق ( أو ما يدل عليه ) .
وتلك من أكبر القضايا التي أثارها المرجئة - قدماؤهم ومحدثوهم - ليثبتوا أن كل المطلوب في الحياة الدنيا هو النطق بالشهادتين ، وكل المطلوب للآخرة هو الإقرار والتصديق .
ومن قديم رد العلماء عليهم استدلالهم ورفضوه ..