وسواء أخذنا بقول الإمام الشاطبي - رحمه الله - أن قضايا الأعيان لا تنقض النص ، لأن النص أقوى دلالة منها وأوثق ، أي أنها صحيحة في ذاتها ولكن لا يقاس عليها (1) ..
(1) يقول الإمام الشاطبي: ( الموافقات جـ 3 ص 165 - 166 ، مطبعة محمد علي صبيح ، القاهرة )
إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال . والدليل على ذلك أمور:
أحدها: أن القاعدة مقطوع بها بالفرض ، لأنا إنما نتكلم في الأصول الكلية القطعية ، وقضايا الأعيان مظنونة أو متوهمة ، والمظنون لا يقف للقطعي ولا يعارضه .
والثاني: أن القاعدة غير محتملة ( أي لاتحتمل وجها آخر ) لاستنادها إلى الأدلة القطعية ، وقضايا الأعيان محتملة ، لإمكان أن تكون على غير ظاهرها ، أو على ظاهرها وهي مقتطعة مستثناة من ذلك الأصل ، فلا يمكن والحالة هذه إبطال كلية القاعدة بما هذا شأنه .
والثالث: أن قضايا الأعيان جزئية ، والقواعد المطردة كليات ، ولا تنهض الجزئيات أن تنقض الكليات ...