الصفحة 73 من 272

أو أخذنا بقول الإمام ابن تيمية - رحمه الله - أن نطق الشهادتين كافٍ لإجراء الأحكام في الحياة الدنيا - والعتق من بينها - ولكنه ليس دليلا على الإيمان (1) ..

(1) يقول الإمام ابن تيمية: ( الفتاوى - كتاب الإيمان - الجزء السابع ) مقتطفات من ص 209 - ص 215 ، طبع مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1398هـ قلت: وأما احتجاجهم بقوله للأمة:"أعتقها فإنها مؤمنة"فهو من حججهم المشهورة ، وبه احتج ابن كلاّب ، وكان يقول: الإيمان هو التصديق والقول جميعا ، فكان قوله أقرب من قول جهم وأتباعه . وهذا لا حجة فيه ، لأن الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرين . فإن المنافقين الذي قالوا: ( آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) هم في الظاهر مؤمنون يصلون مع الناس ويصومون ويحجون ويغزون ، والمسلمون يناكحونهم ويوراثونهم كما كان المنافقون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... والله تعالى لما أمر في الكفارة بعتق رقبة مؤمنة ، لم يكن على الناس ألا يعتقوا إلا من يعلموا أن الإيمان في قلبه ، فإن هذا كما لو قيل لهم: اقتلوا إلا من علمتم أن الإيمان في قلبه . وهم لم يؤمروا أن ينقبوا عن قلوب الناس ولا يشقوا بطونهم ، فإذا رأوا رجلا يظهر الإيمان جاز لهم عتقه . وصاحب الجارية لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل هي مؤمنة ؟ إنما أراد الإيمان الظاهر الذي يفرق به بين المسلم والكافر . وكذلك من عليه نذر لم يلزمه أن يعتق إلا من علم أن الإيمان في قلبه ، فإنه لا يعلم ذلك مطلقا ، بل ولا أحد من الخلق يعلم ذلك مطلقا ... والمقصود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أخبر عن تلك الأمة بالإيمان الظاهر الذي علقت به الأحكام الظاهرة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت