الصفحة 74 من 272

سواء أخذنا بهذا القول أو ذاك ، فالقضية الأصلية ما تزال واحدة . فالذي ينطق بلا إله إلا الله يفترض فيه أنه ملتزم بمقتضيات لا إله إلا الله ، ولا يفترض فيه ابتداء غير ذلك ، لأن هذا الالتزام هو من المعلوم من الدين بالضرورة ، وبهذا الالتزام المفترض يأخذ صفة الإسلام ، أي بالمقتضى المتضمن في النطق لا بالنطق وحده . فإن نكل عن المقتضى وإن كان ما يزال مستمرا في النطق فهو مرتد عن الإسلام ، لا ينجيه من توقيع حد الردة عليه في المجتمع المسلم أن يقول: لم أكن أعلم ! ولم يحدث مرة واحدة في تاريخ الإسلام خلال الثلاثة عشر قرنا التي كانت تطبق فيها شريعة الإسلام أن أحدا من الناس قال: لم أكن أعلم أن للإسلام مقتضيات !! وإن جهل أحكام الفروع كلها واحتاج إلى السؤال عنها ليتعلمها !!

ويحتجون أخيرا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"وقال - عليه الصلاة والسلام -:"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة"أو ما في هذه المعاني .

وليس من الضروري أن نقول في شأن هذه الأحاديث إنها قيلت في مكة قبل نزول التكاليف وإنها نسخت في المدينة بعد نزولها كما يقول بعض العلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت