الصفحة 77 من 272

ونقول بعد ذلك: إنه لا حرج على فضل الله . فإن شاء - سبحانه وتعالى - أن يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة من خير .. أو إن أخرج - بفضله - من النار قوما لم يفعلوا خيرا قط .. فهذا شأنه سبحانه ، وهذا فضله ، وتلك رحمته ..

ولكن يبقى بعد ذلك أمر ينبغي النظر فيه ..

فهذا المصير الذي يصير إليه فئة من الناس - بعد أن يذوقوا العذاب على معاصيهم وآثامهم ، وبعد أن يقضي الله في حق العباد ، فيدخل الجنة - بفضله - من يستحقها من العاملين بمقتضيات لا إله إلا الله ، وبعد أن يشفع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمن يشفع من عباد الله .. هذا المصير الذي يصير إليه هؤلاء ، فينجون - بفضل الله ورحمته - من الخلود في النار بعد أن يمكثوا فيها ما شاء الله لهم أن يمكثوا .. هل ينبغي أن يكون هو غاية السعي التي يسعى الإنسان إليها ، ويحدد جهده من أول لحظة على مقاسه ؟!

نضرب مثلا للتقريب .. ولله المثل الأعلى .

تشكل لجان في الاختبارات تسمى"لجان الرأفة"تنظر في شأن الراسبين في الاختبار ، فتحاول أن تستنقذ من الرسوب من تجد مسوغا لاستنقاذه . ثم تظل تراجع وتراجع حتى تنتهي في النهاية إلى التعطف على من تجد أدنى مبرر لإخراجه من قائمة الرسوب .

فلو أن الطلاب قالوا لأنفسهم من مبدإ الطريق: هناك لجان الرأفة سترأف بحالنا وتمنحنا النجاح على أدنى جهد نقوم به ، بل إنها قد تمنحه لقوم لم يبذلوا جهدا على الإطلاق .. فهل يكون لعملية التعليم كلها قيمة ؟ وهل تؤدي أي هدف من أهدافها ؟ وهل يكون للاختبار ذاته أي مهمة يؤديها ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت