إنما تبقى هذه اللجان تقوم بعملها ، فتستنقذ فريقا من الضعفاء حقا ، الذين حاولوا - بصدق - ولكن لم يحصلوا ، فتكافئهم على صدق النية وصدق المحاولة رغم ضعف الحصيلة . ولكنها حين تجد الأقوياء القادرين - الذين تعرف منهم قوتهم وقدرتهم - قد تواكلوا ، وبددوا في اللهو والعبث طاقتهم التي كان يمكن أن يصرفوها في التحصيل والدرس ، استهانة منهم بالتبعة ، واستخفافا بالاختبار ، واعتمادا على أن لجان الرأفة ستنجحهم مهما تكن نتيجة عملهم .. فهل تقوم لجان الرأفة عندئذ بإنقاذهم ؟!
مرة أخرى نقول: لا حرج على فضل الله .. وسعت رحمته كل شيء سبحانه .. ندعوه أن يغفر لنا ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتنا ، ويرحم ضعفنا ، ويقيل عثرتنا ، ويسدد خطانا .
ولكنا نحسب أن حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قصد به ألا ييأس أحد من رحمة الله ، ولم يقصد به أن يفصّل منه المرجئة إسلاما بلا تكاليف ، ثم يزعموا أن هذا ما أراده الله بهذا الدين ! ودليلنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سأله معاذ - رضي الله عنه -: يا رسول الله أفلا أبشر الناس ؟ قال:"لا تبشرهم فيتكلوا" (1) .
ثم إنه إن سامح الله أولئك المذنبين في الآخرة بعد أن يذوقوا العذاب على ما اقترفوا من الذنوب ، فلم يخلدهم في النار ، إنما شملهم برحمته الواسعة فأنقذهم من الخلود فيها وأدخلهم الجنة .. فهل يصلح أمر هذا الدين في الحياة الدنيا حين يصبح أهله - كلهم أو غالبيتهم - من الساقطين الذين يتهافتون في النار ، حتى تنقذهم رحمة ربهم من الخلود فيها ؟!
(1) رواه الشيخان .