الصفحة 80 من 272

( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) (1) .

ثم يتفضل الله من بعد ذلك على من يشاء من عباده بغير حدود !

على أن أهم ما يهمنا في شأن هذه الأحاديث هو ما وصّلها إليه المرجئة المحدثون !

لقد كان المرجئة القدامى على كلِّ ما حرفوا في مفهوم لا إله إلا الله ، قد وقفوا - كما أسلفنا - عند نقطتين اثنتين ، لا يتجاوزونهما في كل ما يخرجونه من"العمل"من مقتضى الإيمان: الصلاة والتحاكم إلى شريعة الله ، وإن كانوا - نظريا - يقولون: إن العمل كله خارج من مقتضى الإيمان ، إلا أنهم حين يتكلمون في الفقه - وكثير منهم كانوا فقهاء - يعرفون جيدا أن هناك أعمالا لا بد من أن يحافظ عليها الإنسان لكي تظل له صفة الإسلام في المجتمع المسلم ، أهمها الصلاة والتحاكم إلى شريعة الله .

أما المرجئة المحدثون فلم يقفوا عند حد ..

لقد ولدوا في مجتمع لا يحكم بشريعة الله .. وفي مجتمع لا تؤدى فيه الصلاة ( ولا غيرها من العبادات ) ، ثم تناولوا الجرعة المسمومة من الفكر الإرجائي ، فمدوا فكرهم حتى شملوا به كل شيء من مقتضيات لا إله إلا الله ، فقالوا: من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن ولو لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام .. فتجاوزوا الحاجزين الأخيرين اللذين كان المرجئون القدامى قد وقفوا عندهما: حاجز الصلاة وحاجز الشريعة .. فوصفوا المجتمعات التي لا تحكم بما أنزل الله بأنها مجتمعات إسلامية ، ووصفوا الناس - كل الناس - بأنهم مسلمون ، ما داموا يقولون بأفواههم لا إله إلا الله محمد رسول الله !

(1) سورة النساء [ 123 - 124 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت