الصفحة 81 من 272

ونحب أولا أن نرجع إلى الحديث الذي يستندون إليه:"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة".

أسلفنا القول أننا لا نحتاج أن نقول إنه نسخ بنزول التكاليف في المدينة . ولكنا نقول فقط إنه خصص بأحاديث أخرى من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاشترط فيه البراءة من الشرك .

يقول - عليه الصلاة والسلام -:"ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" (1) .

وقال - عليه الصلاة والسلام -:"من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" (2) .

وبالمقابلة والجمع بين الحديثين يتحدد لنا في شأن لا إله إلا الله أن البراءة من الشرك هي شرط قبولها عند الله في الآخرة . وقد حدد الله ذلك تحديدا قاطعا في كتابه المنزل:

( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) (3) .

والشرك أنواع .. يتحدث الخطباء والوعاظ عن بعضها - الذي لا يغضب ذوي السلطان - ويهملون الحديث عن بعضها الآخر !

فالتوجه لغير الله بشيء من ألوان العبادة كالدعاء أو الاستعانة أو الاستغاثة أو النذر أو الذبح .. شرك لا شك فيه . وما أكثر ما يتكلم الخطباء في هذا اللون من الشرك !

والظن بأن مع الله من يرزق أو يضر أو ينفع .. شرك لا شك فيه .. وما أكثر ما يتكلم فيه الخطباء !

والتشريع ( أي التحليل والتحريم ) بغير ما أنزل الله ، والرضى بذلك التشريع ، شرك لا شك فيه . ولكن الناس في قرنهم الأخير هذا قد جَهِلُوا - أو جُهِّلُوا - هذه الحقيقة الخطيرة ، فلم يعودوا يفرقون بين المعصية والشرك ، وصاروا ينظرون إلى هذا اللون من الشرك على أنه معصية مغفورة .. إن لم ينظروا إليه على أنه"ضرورة"مباحة لا إثم فيها . بل إن لم يكن في حسهم - من وراء ذلك - أنها تقدم وتحضر وانعتاق من الأغلال !!

كيف حدث ذلك ؟!

(1) أخرجه مسلم .

(2) أخرجه مسلم .

(3) سورة النساء [ 116 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت