دخل عدي بن حاتم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلو ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (1) فقال عدي: يا رسول الله ما عبدوهم ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألم يحلوا لهم الحرام ويحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم ؟ قال: بلى ! قال: فذلك عبادتهم إياهم (2) !
هكذا يقول الله سبحانه وتعالى ، وهكذا يقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم هم يقولون هذا من كفر العمل ، وكفر العمل لا يخرج من الملة !!
مرّ بنا القول أن قضية التشريع هي من قضايا العقيدة الرئيسية ، وأن السور المكية تحدثت عنها حتى قبل نزول الأحكام التفصيلية التي تحكم حياة المجتمع الإسلامي . فقال تعالى للناس في مكة يدعوهم للإسلام:
( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ) (3)
( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (4)
( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) (5)
وقال للمؤمنين في مكة:
( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) (6)
(1) سورة التوبة [ 31 ] .
(2) أخرجه الترمذي .
(3) سورة الأعراف [ 3 ] .
(4) سورة الشورى [ 21 ] .
(5) سورة الشورى [ 10 ] .
(6) سورة الأنعام [ 121 ] .