ثم لما نزلت الأحكام التفصيلية في المدينة ، وصار للإسلام صورة تطبيقية عملية ، ملتزمة بأحكام الله بالإضافة إلى العبادات ، الحلال فيها هو ما أحل الله ، والحرام هو ما حرم الله ، نشأت قضية جديدة في المدينة هي قضية المنافقين الذين يتظاهرون بقبول الإسلام ولكن نفوسهم غير مذعنة لأحكام الله ، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ( وكل حكم غير حكم الله طاغوت ) ويريدون أن يكون الحلال والحرام حسب أهوائهم أو أعرافهم لا حسب ما أنزل الله .
وهنا نزل حكم الله فيهم حاسما قاطعا:
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1) .
( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ) (2) .
(1) سورة النساء [ 65 ] .
(2) سورة النور [ 47 - 48 ] .