الصفحة 87 من 272

ولم يكن وجوب التحاكم إلى شريعة الله مفروضا على المنافقين وحدهم لأنهم منافقون !! بل هو مفروض على كل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله . فإن التزم بذلك مع التسليم النفسي والرضى فأولئك هم المؤمنون . أما إن أذعن إذعانا ظاهرا وهو في دخيلة نفسه غير راض ولا مُسَلّم فأولئك هم الذين قال الله عنهم إنهم منافقون ( وهم مع ذلك لم يكونوا ممتنعين امتناعا ظاهرا لأنهم حينئذ يصبحون مرتدين لا منافقين ، ويكون جزاؤهم في المجتمع المسلم هو القتل ) .

وخلاصة الأمر أن قضية التشريع ترتبط ارتباطا مباشرا وثيقا بلا إله إلا الله . وأن هذا الارتباط لا يمكن أن ينفصم في أي حال من الأحوال .

إنما قال الفقهاء في قوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"إنه لا يكفر إذا كان مستحلا وإنه إن لم يكن مستحلا فهو كفر دون كفر .. كفر لا يخرج من الملة .

فالقاضي الذي يحكم بغير ما أنزل الله في القضية المعروضة عليه لأنه ارتشى من أحد الخصمين لا يكفر بذلك وإن كان آثما يتعرض لسخط الله وغضبه .

والمتأول الذي اجتهد فأخطأ فحكم في الأمر المعروض عليه بغير ما أنزل الله لا إثم عليه ، بل له أجر اجتهاده ما دام قد أخلص النية فيه .

إلى آخر تلك الحالات التي عددها الفقهاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت