ولم يكن وجوب التحاكم إلى شريعة الله مفروضا على المنافقين وحدهم لأنهم منافقون !! بل هو مفروض على كل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله . فإن التزم بذلك مع التسليم النفسي والرضى فأولئك هم المؤمنون . أما إن أذعن إذعانا ظاهرا وهو في دخيلة نفسه غير راض ولا مُسَلّم فأولئك هم الذين قال الله عنهم إنهم منافقون ( وهم مع ذلك لم يكونوا ممتنعين امتناعا ظاهرا لأنهم حينئذ يصبحون مرتدين لا منافقين ، ويكون جزاؤهم في المجتمع المسلم هو القتل ) .
وخلاصة الأمر أن قضية التشريع ترتبط ارتباطا مباشرا وثيقا بلا إله إلا الله . وأن هذا الارتباط لا يمكن أن ينفصم في أي حال من الأحوال .
إنما قال الفقهاء في قوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"إنه لا يكفر إذا كان مستحلا وإنه إن لم يكن مستحلا فهو كفر دون كفر .. كفر لا يخرج من الملة .
فالقاضي الذي يحكم بغير ما أنزل الله في القضية المعروضة عليه لأنه ارتشى من أحد الخصمين لا يكفر بذلك وإن كان آثما يتعرض لسخط الله وغضبه .
والمتأول الذي اجتهد فأخطأ فحكم في الأمر المعروض عليه بغير ما أنزل الله لا إثم عليه ، بل له أجر اجتهاده ما دام قد أخلص النية فيه .
إلى آخر تلك الحالات التي عددها الفقهاء ..