فتنحية الشريعة - من حيث المبدأ - كفر . والذين يقومون بذلك - من حيث الواقع - هم الكفار الصليبيون المغتصبون لأرض الإسلام .
ولكن الأمر اختلط كثيرًا على الأجيال التالية ..
وفي غير هذا المكان تحدثت عن عملية التغريب ، وعن الغزو الفكري ، وعن مناهج التعليم ، وعن وسائل الإعلام ، وعن الإفساد الذي تم في عالم الفكر والأدب ، وفي عالم السياسة ، وفي قضية المرأة ، وفي مجال الأخلاق .. لإخراج المسلمين من الإسلام (1) .
ثم جاء حكام يحملون أسماء إسلامية ، ويحكمون بغير ما أنزل الله ، ينوبون عن الاحتلال الصليبي في تنفيذ كل أهدافه ، ويقال للناس إنهم مسلمون ، وإن"الضرورة"تقتضي أن يحكموا بغير ما أنزل الله (2) .
ثم يزداد الناس بعدا عن الإسلام - بفعل كل العوامل المسلطة عليهم - فيقال لهم صراحة إن الرقي والتحضر والتقدم والتحرر والانطلاق يقتضي تنحية شريعة الله عن الحكم ، واستيراد النظم والمبادئ والدساتير والقوانين من أوربا المتحضرة - من غربها أولا ثم من شرقها بعد ذلك - وإن الشريعة التي نزلت قبل أربعة عشر قرنا لا يمكن - ولا يجوز - أن تحكم حياة الناس اليوم . وإن"التطور"لا بد أن يأخذ طريقه ، وإن الدين هو"الأغلال"التي تعوّق الناس عن الانطلاق ، وإن مصيرنا - رضينا أم أبينا - هو مصير أوربا ، التي لم تتقدم إلا بعد أن نبذت الدين ، وإن"الرجعية"لا يمكن - حسب قوانين التطور - أن تبثت في مكانها ، فضلا عن أن تقف عجلة التطور عن الانطلاق !
ويقال للناس في أثناء ذلك كله إنهم"مسلمون".. ما داموا يقولون لا إله إلا الله !!
هذا هو واقع"المسلم المعاصر"!
(1) انظر فصل"آثار الانحراف"من كتاب"واقعنا المعاصر".
(2) انظر في كتاب"واقعنا المعاصر"فتوى الشيخ رشيد رضا بهذا المعنى وردنا عليها .