لقد أفرغت لا إله إلا الله من محتواها كله ، ومقتضاها كله ، وأصبحت كلمة تطلق في الهواء ، ويتعلق بها ذلك"الغثاء"الذي تحدث عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجرفه السيل ، لا يملك نفسه منه .. لأنه بلا جذور !
إن جذور هذه الأمة التي تمكّن لها في الأرض هي"لا إله إلا الله محمد رسول الله". فإن أفرغت هذه الجذور من محتواها الحقيقي ، وظلت القشرة خاوية من المحتوى الحيّ ، فهل يمكن أن تمسك بشيء ، وهل يمكن أن تقاوم الدوامة الضارية التي يصنعها السيل ؟ وهل تكون هي ذات الجذور التي أنبتت من قبل"خير أمة أخرجت للناس"؟!
لقد عملت عوامل كثيرة خلال التاريخ الإسلامي الطويل لإفراغ لا إله إلا الله من محتواها الحقيقي ..
فالتفلت من التكاليف ، وعدم كفاية التذكير ، والترف المتلف ، والسلبية الصوفية ، والاستبداد السياسي ، والفكر الإرجائي ، كل واحد من هؤلاء قد فعل فعله في إفراغ لا إله إلا الله من محتواها الحي على المدى الطويل (1) .
التفلت من التكاليف طبع في البشر ، تمده ثقلة الأرض .. ثقلة الشهوات .. وعلاجه هو التذكير:
( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) (2)
فحين لا يكون التذكير كافيا - في الدرجة أو في النوع - فإن التفلت من التكاليف يظل مستمرا .. ثم يزداد .
والترف الذي أصاب المسلمين حين مكّنوا في الأض ، أرخى قبضتهم من حبل الله المتين .. فتفلتوا من التكاليف بحكم الرغبة في المتاع الأرضي ، فكثرت البدع والمعاصي ، وكلها خروج على مقتضيات لا إله إلا الله .
(1) تكلمت عن هذه العوامل بشيء من التوسع في فصل"خط الانحراف"من كتاب"واقعنا المعاصر".
(2) سورة الذاريات [ 55 ] .