الصفحة 2 من 6

الحمد لله قاهر الجبابرة، ومذل الفراعنة في كل زمان ومكان، وقاصم ظهر الطواغيت الأكاسرة، وصلى الله على محمد الضحاك القتال، الذي بعث بالسيف بين يدي الساعة وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد: فمما يثمر حلاوة الإيمان، ويدفع الغربة عن أهل الإسلام، النظر في سير الأئمة المجاهدين الأعلام، أمثال شيخ المجاهدين، ومعلم الدعاة والمصلحين، وقائد الشجعان والأبطال والمجاهدين، الإمام العلَم البطل المقدام الشجاع عبد الله عزام، ولد في قرية تقع في الشمال الأوسط من فلسطين إسمها (سيلة) الحارثية في لواء جنين (1941م) في حي إسمه حارة الشواهنة، وإسم والده يوسف مصطفى عزام، توفي بعد سنة من إستشهاد إبنه المجاهد.

أما والدته فهي من عائلة أخرى لها صلة قرابة بآل عزام وإسمها زكية صالح حسين الأحمد. شب المجاهد وترعرع في أحضان والديه، وقد لوحظ نبوغه الفكري المبكر وشهد له بذلك أقرانه ومعلموه، تلقى علومه ا?بتدائية والإعدادية في مدرسة القرية، وبدأ دراسته الثانوية في مدرسة جنين ولم يمكث فيها طويلًا؛ حيث إلتحق بالمدرسة الزراعية الثانوية (خضورية) في مدينة طولكرم وحصل على شهادتها بإمتياز عام 1959م، وكان- رحمه الله - قوي الإيمان منذ صغره ملازمًا المسجد يتلو القرآن ويحافظ على حضور الدروس الدينية، على شيوخ كبار.

كان لا يضيع لحظة واحدة من وقت فراغه، بل وصل الأمر به - وذلك منذ نعومة أظفاره - أن يقوم الليل وهو في المرحلة المتوسطة، تقول أمه زكية صالح: (كنت أفيق في الليل فأدخل عليه وإذا به يصلي، فأقول له: يا ولدي رفقًا بنفسك والزم فراشك واسترح. فيقول لي: وهل من راحة للنفوس والقلوب إلا بهذا؟ أي: بالعبادة. [الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ] [1] وما كنت أراه إلا ملازمًا للمسجد يحافظ على صلاة الجماعة ومدرسًا وواعظًا يقرع آذان المصلين بالذكر والموعظة الحسنة) [2] .

تم تعيينه مدرسًا في قرية أدر بمنطقة الكرك جنوب الأردن وبقي فيها سنة واحدة، وفي أواخر عام 1960 م تم نقله إلى مدرسة برفين بالقرب من مدينة جنين، وفي عام 1966م نال شهادة الليسانس في الشريعة بتقدير جيد جدًا، هاجر إلى الأردن وفي عمان تعاقد مع وزارة المعارف بالسعودية لمدة سنة ورجع بعدها إلى الأردن [3] .

ولما فكرت جماعة الإخوان في إقامة التدريبات العسكرية كان الشيخ أول من توجه إلى معسكر التدريب وذلك في عام 1968م [4] كل هذا لم يقف عائقًا أمام المسيرة العلمية للشيخ المجاهد، نال شهادة الماجستير في (أصول الفقه) عام 1969م من جامعة الأزهر بمصر، وفي عام 1973م نال درجة الدكتوراه في (أصول الفقه) وقد حصل عليها بمرتبة الشرف الأولى.

(1) - (سورة الرعد، آية: 28) .

(2) - انظر: (مجلة المجاهد العدد 25/ لسنة 1411هـ جمادى الأولى/ديسمبر 1990م تصدرها الحركة الإسلامية في أفغانستان) .

(3) - انظر: (المجتمع العدد:945) .

(4) - انظر: (الشهيد عبد الله عزام) (ص:61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت