الصفحة 3 من 6

عاش أيامه في القاهرة في بؤس وشقاء حيث كانت المخابرات المصرية تلاحقه من مكان لآخر، وذلك بسبب إرساله برقية إلى الكلب المسعور (عدو الناصر) يُقَبِّح فيها ما صنعه بالأستاذ النابغة الأديب المفكر المجاهد سيد قطب وإخوانه من إعدام سَبَقَهُ ألوان ما بين تعذيب وتنكيل.

ومن أبرز الصفات الخُلُقية لشيخنا الهمام علم الجهاد عبد الله عزام:

العزة والإباء، والجرأة والشجاعة النادرة - ومقاله (الأسود الجائعة) خير شاهد على ما قلنا - والزهد والبعد عن الترف، تقول عنه زوجته الصالحة أم محمد: (كان لا يحب الدنيا ولا التمتع بها ولا يرضى إلا باليسير والشيء الضروري من المتاع فقط، كان قد طلق الدنيا ورماها خلف ظهره حتى الهدية سواء كانت ثمينة أم بسيطة فإنه كان يطلب مني أن أهديها لأنها شيء زائد وليس من الأساسيات [1] وكان معلمًا من معالم الصبر والحلم والسماحة والبشاشة [2] ولم يكن يغضب لنفسه ولا أنه ينتصر لها، لم يكن ينتقد مخالفه نقدًا عقيمًا يكسر القلب، ويذل النفس، بل كان يلفت الأنظار إلى الأخطاء تلميحًا، وبكل لباقة وشفافية، يسلم بخطئه حين يخطئ، يقدم اقتراحات مهذبة، ويجعل الغلطة تبدو ميسورة التصحيح،(يجني العسل دون أن يحطم خلية النحل) .

يشجع محدثه على الكلام عن نفسه [3] كما ترى ذلك جليًا في كتابه النفيس (عشاق الحور) ، كتب [4] فيه وصايا عشاق الحور بنصها وفصها، (ولولا العظم ما طاب اللحم، ولولا النوى ما حلا التمر، ولولا القشر لم يوجد اللب) .

كان حقًا من حراس دين الله في الأرض [5] ، عاش الجهاد الأفغاني والفلسطيني بكل معانيه، وكان معروفًا بين إخوانه من المجاهدين: بالتقوى [6] والتواضع، والكرم، والجود، وقد شارك في كثير من العمليات العسكرية على أرض فلسطين نذكر منها:

أولًا: معركة المشروع أو: (الحزام الأخضر) وشملت هذه المعركة الغور الشمالي.

ثانيًا: أشرف البطل المجاهد على معركة الخامس من حزيران عام 1970م واشترك فيها معه ستة من المجاهدين، تصدوا لدبابتين وكاسحة ألغام، وكان (دايان) وزير الدفاع اليهودي قد أرسل مراسلًا كنديًا وآخر

(1) - انظر: (الشهيد عبد الله عزام) (ص:75) . لحسين أدهم.

(2) - والحكمة تقول: (الذي لا يحسن الابتسامة لا ينبغي له أن يفتح متجرًا، أو يكتب كتابًا) .

(3) - وسر النجاح - كما قيل- أن تكون مستمعًا طيبًا، تشجع محدثك على الكلام عن نفسه، أما الذي يتكلم عن نفسه فقط، لا يفكر إلا في نفسه فهو أناني، ولأن أكثر الناس يستدعون الطبيب لا ليفحصهم، ولكن ليستمع إليهم انظر: (كيف تكسب صديقًا) .

(4) - ليس كل من أمسك القلم كاتبًا، ولا كل من سود الصحف مؤلفًا، ولا كل من أبهم في تعبيره فيلسوفًا، ولا كل من سرد المسائل عالمًا، ولا كل من تمتم بشفتيه ذاكرًا، ولا كل من تقشف في معيشته زاهدًا، ولا كل من امتطى الخيل فارسًا، ولا كل من لاث العمامة شيخًا، ولا كل من طرّ شاربه فتى، ولا كل من طأطأ رأسه متواضعًا، ولا كل من افترَّ ثغره مسرورًا (هكذا علمتني الحياة) (ص:34) . (للدكتور) مصطفى السباعي.

(5) - قال سفيان الثوري: (الملائكة حراس السماء، وأهل الحديث حراس دين الله في الأرض) ، وقال الشافعي: (لولا أهل المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر) (السير) (10/ 70) .

(6) - قال أبو بكر مسلم الزاهد: (قليل التقوى يهزم العساكر والجيوش) . (الجهاد والاجتهاد) (ص:294) . للعلامة عمر بن محمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت