الصفحة 4 من 6

أمريكيًا ليطوف بهم الحدود، ويريهم أن العمل الفدائي قد انتهى، وإذا بجند الله يخرجون لهم كالجن [1] المؤمن من باطن الأرض وانهالت عليهم بالقذائف وجرح الصحفيان واعترف اليهود باثني عشر قتيلًا من الجنود والضباط، ولكن قتلى الأعداء أكثر من هذا بكثير، وقد إستشهد ثلاثة من الإخوان في هذه المعركة.

ثم حدثت قلاقل وفتن حالت دون مواصلة الشيخ جهاده ضد الأعداء، ومن ذلك ما حدث في أيلول عام 1970م حيث أغلقت الحدود.

ثم رحل إلى الجامعة الإسلامية بإسلام أباد حتى يكون قريبًا من الجهاد الأفغاني وقادة الجهاد، وبدأ عمله بالجامعة الإسلامية بإسلام أباد وقلبه معلق بأفغانستان (بشاور) يذهب إليها يوم الخميس والجمعة من كل أسبوع.

لقد أحب الشيخ الشعب الأفغاني لما رآه فيه من حب ووفاء وشجاعة (صفات تفتقدها معظم الشعوب) ، إنه الشعب الذي وقف أعزل أمام أكبر قوة طاغوتية ملحدة في العالم تريد سلب إرادته ونهب خيراته وتحكيم الكفر بدلًا من الإيمان وشريعة الغاب بدلًا من شريعة الرحمان.

وقف الشيخ مع الشعب الأفغاني الذي ينازل الأعداء وجهًا لوجه، وقال كلمته المشهورة: (هؤلاء الذين كنت أبحث عنهم منذ زمن بعيد هنا المحيا وهنا الممات) ، من هذه اللحظة بدأ الشيخ جهاده ووضع أول كتبه عن الجهاد (آيات الرحمان في جهاد الأفغان) ، وأحدث ضجة في جميع الأوساط وجعل مئات من الشباب العرب يذهبون إلى بيشاور ليشاهدوا كرامات الله سبحانه التي لا زالت تتنزل على جند الله في الميدان.

وأنشأ الشيخ (مكتب الخدمات) والذي من خلاله تُقَدَّم المساعدات لأكثر من ألف مجاهد أفغاني، وبدأ الجهاد ينتشر والمجاهدون حول القائد الحنون يستمعون نصائحه ويُنَفِّذُون أوامره، حتى حانت الفرصة لأول معركة في المواجهة مع العدو ودخل (الأنصار) مجموعة مسلمة في معركة جاور.

ذهب الشيخ عبد الله عزام و (أسامة بن لادن) إلى (ميرام شاه) ، ونزلوا بيت المجاهد جلال الدين حقاني - الذي لم يرتد على عقبه كسياف، ورباني، وشاه مسعود - حيث كان الروس يشنون عليهم هجومًا عنيفًا.

وتمت مبايعة الشيخ عبد الله عزام على أن يكون أميرًا للأنصار في القتال في هذه المعركة، وكانت التجربة الأولى التي يشتركون فيها، وكان دائمًا يقول للشعب الأفغاني: (حياتكم حياتي وموتكم موتي يا معشر الأفغان) .

ولقد تحمل كثيرًا من المشاق والصعاب من أجل إعلاء كلمة الله، وكم دوى صوته في وسط الأنصار: (حي على الجهاد حي على نصرة الأفغان) .

والرجل كان من طراز فريد رائع، كان مع المجاهدين متألقًا كالشمس في رائعة النهار، كان كالشمس لا تغرب مطلقًا، أو كان إذا غاب في جهة، طلع في جهة أخرى، فهو لا يزال طالعًا، كان دولة تمشي على الثرى، كان نجمًا يعانق الثريا، كان موته خسارة لأفغانستان ومصيبة للقدس، كان - والله - تحفة للمجاهدين، كان مباركًا عظيمًا للجهاد والمجاهدين، بل للحياة كلها، (إن العظائم كفؤها العظماء) ، كان يحمل إيمان العباقرة علاة الهمة، وكانت المحن والبلايا والرزايا تتحول بين يديه إلى منح، والكوارث إلى ربيع.

(1) - قال رجل لسعيد ابن المسيب: (يا سعيد في الفتنة يتبين لك من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت) . (الإبانة الكبرى) (2/ 769) . لابن بطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت