الصفحة 40 من 97

بعد، أو كائنات غير متناسقة على كل حال!

ولم تكن هذه الشخصيات النموذجية التي أخرجها المنهج الإلهي في تلك الفترة القصيرة آحادًا تعد على أصابع اليدين؛ إنما كانت حشدًا كبيرًا؛ يعجب الباحث كيف انبثقت هكذا سامقة ناضجة إلى هذا المستوى العجيب، في هذه الفترة القصيرة المحدودة. ويعجز عن تعليل انبثاقها على هذا النطاق الواسع؛ وعلى هذا المستوى الفارع، وفي مثل هذا التنوع من النماذج... ما لم يرد هذه الظاهرة الفريدة إلى فعل ذلك المنهج الفريد.

والمهم أن نعرف ان هؤلاء الناس، الذين تمثلت فيهم نماذج الإنسانية العليا: النماذج التي ظلت فريدة في سموقها، وظلت سائر النماذج على مدار القرون تبدو في ظلها أقزامًا صغيرة، أو كائنات غير تامة الوجود... المهم أن نعرف ان هؤلاء الناس الذي حققوا ذلك المنهج الإلهي في حياتهم على هذا النحو العجيب، قد ظلوا - مع هذا - ناسًا من البشر لم يخرجوا عن طبيعتهم، ولا عن فطرتهم؛ ولم يكبتوا طاقة واحدة من طاقاتهم البانية، ولم يكلفوا أنفسهم كذلك فوق طاقتهم... لقد زاولوا كل نشاط إنساني، وأصابوا من الطيبات كل ما كان متاحًا لهم في بيئتهم وزمانهم... لقد أخطأوا وأصابوا، وعثروا ونهضوا، وأصابهم الضعف البشري أحيانًا - كما يصيب سائر البشر - وغالبوا هذا الضعف، وانتصروا عليه أحيانًا أخرى...

والمعرفة بهذه الحقيقة ذات أهمية قصوى. فهي تعطي البشرية أملًا قويًا في إعادة المحاولة؛ وتجعل من واجبها - بل تجعل من حقها - أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت