الصفحة 63 من 97

عندما واجه الإسلام البشرية - أول مرة - كان يواجه هذا الواقع برصيد الفطرة وحده. كان رصيد الفطرة مع هذا الدين، على الرغم من الأجيال الطويلة التي انقضت وهي تراكم فوقه انقاض الواقع الجاهلي العريض... ولكن انتفاض الفطرة كان اقوى من كل ذلك الركام؛ وكانت استجابة الفطرة كافية لنفض ذلك الركام.

وكانت تلك الفترة العجيبة. وكانت تلك القمة السامقة، وكان ذلك الجيل الفارع. وكانت تلك المنارة الوضيئة... كانت - كما قلنا - قدرًا من أقدار الله - وتدبيرا من تدبيره، لتتجسم هذه الصورة الفريدة، في أوضاع حياة واقعية، يمكن - فيما بعد - الرجوع اليها في صورتها الواقعية، ومحاولة تكرارها على مدى الزمن، بقدر ما تتهيأ لها البشرية!

إنها لم تكن ثمرة طبيعية لبيئتها - وقتذاك - ولكنها كانت ثمرة الرصيد المتجمع للفطرة؛ عندما وجدت المنهج والقيادة والتربية والحركة التي تجمع هذا الرصيد وتدفعه هذه الدفعة القوية...

ولكن البشرية - بجملتها - لم تكن قد تهيأت بعد للاستقامة طويلًا على تلك القمة السامقة.

التي تسنمتها تلك الجماعة المختارة على عين الله...

فلما انساح الاسلام في مشارق الأرض ومغاربها بتلك السرعة العجيبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت