الصفحة 7 من 97

والهوى البشري في داخل النفوس. وتجاهد الذين يدفعهم الضعف والهوى للوقوف في وجه الهدى... وتبلغ - بعد ذلك كله - من تحقيق هذا المنهج، إلى الحد الذي تطيقه فطرة البشر، والذي يهيئه لهم واقعهم المادي. على أن تبدأ بالبشر من النقطة التي هم فيها فعلًا، ولا تغفل واقعهم، ومقتضياته في سير وتتابع مراحل هذا المنهج الإلهي... ثم تنتصر هذه الجماعة على نفسها وعلى نفوس الناس معها تارة. وتنهزم في المعركة مع نفسها أو مع نفوس الناس تارة.. بقدر ما تبذل من الجهد. وبقدر ما تتخذ من الوسائل المناسبة للزمان ولمقتضيات الأحوال. وقبل كل شيء... بمقدار ما تمثل هي ذاتها من حقيقة هذا المنهج، ومن ترجمته ترجمة عملية في واقعها وسلوكها الذاتي.

هذه هي طبيعة هذا الدين وطريقته... وهذه هي خطته الحركية ووسيلته.. وهذه هي الحقيقة التي شاء الله أن يعلمها للجماعة المسلمة وهو يقول لها:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"."ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"."والذين جاهدوا فينا يهدينهم سبلنا".

وهذه هي الحقيقة التي شاء الله أن يعلمها للجماعة المسلمة في غزوة أحد حينما قصرت في تمثيل حقيقة هذا الدين في ذوات أنفسها في بعض مواقف الغزوة. وحينما قصرت في اتخاذ الوسائل المناسبة في بعض مواقفها. وحينما غفلت عن هذه الحقيقة الأولية أو نسيتها. وفهمت أن من مقتضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت