فهرس الكتاب
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) } [سورة الروم 30/ 41]
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [سورة الأعراف 7/ 96]
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) } [سورة الأنعام 6/ 44] إلخ.
وهكذا يعمل الدين - ككل شئ في حياة البشر - من خلال النفوس التى تحمله بقدر إقبالها عليه أو إدبارها عنه. بقدر التزامها بمقتضياته أو عدم التزامها بها. ولكن يبقى الفرق بينه وبين أى"منهج"آخر للحياة: إنه هو في ذاته هو المنهج الصحيح وأن الثمرة التى تنشأ عنه تتفوق على أى ثمرة أخرى تنشأ عن أى منهج سواه. فيظل هو المنهج الذى ينبغى أن يتبع وتظل المناهج الأخرى هى المناهج التى لا ينبغى أن تتبع لأنها أردأ ثمرة وأسوا ما لا في الدنيا والآخرة. كما يظل الفرق من ناحية أخرى أن النفوس التى تتشبع به سواء كانت نفوس أفراد أو نفوس أمة - مظنة أن تكون أبطأ فسادا حين تصيبها عوامل الفساد من النفوس التى لا تقوم أصلا على العقيدة لأنها أمتن منها بنيانا وأكثر منها ترابطا. ويظل الفرق من ناحية ثالثة أنه حين تفسد النفوس يظل الدين هو أنجع العلاج لأنه هو العلاج الصحيح .. وفى جميع الأحوال يظل المعول عليه هو"النفوس"البشرية: هل تقبل أم تدبر؟ هل تعمل بمقتضى التكاليف أم تتخلى عن التكاليف.
وإنه لمما تسأل عنه هذه الأمة يوم القيامة: كيف ضيعت دينها وهى التى أخرجها الله لتكون شاهدة لهذا الدين وشاهدة به على كل البشرية يوم القيامة؟ وكيف تخلت عن التكاليف التى فرضها الله عليها لتحقيق المنهج الربانى في واقع الحياة:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [سورة البقرة 2/ 143]
{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) } [سورة الزخرف 43/ 44]
بدأ الانحراف مبكرا جدا في حياة هذه الأمة .. منذ العهد الأموى.
وليس هنا مجال التأريخ لهذه الأمة ولا مجال التأريخ لخط الانحراف. إنما نكتفى برسم الخطوط العريضة التى تبين لنا معالم الطريق. وكما أوجزنا الحديث من قبل عن الجيل المتفرد فاكتفينا بتسجيل أبرز السمات بالقدر الذى يعطينا فكرة مجملة عن الصورة الصحيحة لتطبيق هذا الدين فكذلك نوجز الحديث عن خط