فهرس الكتاب
وكانت في جملتها ذات صلة خفية باليهود المندسين في العالم الإسلامى .. تتظاهر بالإسلام وهى تعمل في واقع الأمر لتقويض الإسلام، وتترك شيئا من معتقداتها في كل مرة في أذهان العوام!
ولم تكن هذه وحدها جناية الفرق ...
فلئن كانت القضايا الذهنية التجريدية هى مشغلة"المثقفين"الذين أغوتهم الفلسفة الإغريقية فصنعوا بها"لاهوتا"إسلاميا كما صنع النصارى من قبل في لاهوتهم المسيحى .. فإن الفكر الإرجائى بجميع شعبه وألوانه كان على امتداد اللزمن أشد خطرا على العقيدة الإسلامية والحياة الإسلامية من كل معاظلات الفلسفة التى دخلت في دراسة العقيدة.
القول بأن الإيمان هو التصديق، أو هو التصديق والإقرار على أحسن الفروض وإخراج العمل من مسمى الإيمان، كان من أخطر المزالق التى أدخلتها الفرق على تلك العقيدة الصافية ومفهومها الصحيح.
وإذا كان هذا الانحراف الخطير في فهم عقيدة التوحيد لم يؤثر لتوه في الحياة الإسلامية، لأن الدفعة الحيوية الهائلة التى أطلقها الإسلام في واقع الحياة كانت ما تزال تتدفق في صورة"عمل"واقعى بمقتضى هذه العقيدة، فإنه تدريجيا مع الميل البشرى الطبيعى إلى التلفت من التكاليف، حديث تقاعس مستمر عن العمل بمقتضى هذا الدين، اكتفاء بأن حقيقة الإيمان مستقرة في القلب، مادام الإنسان قد صدق وأقر بأنه لا إله إلا الله! وأنه ما دامت هذه الحقيقة مستقرة في القلب فقد"تم"الإيمان المطلوب، ولم يعد يضر مع الإيمان شئ!
إن إخراج العمل من مسمى الإيمان في هذا الدين الذى نزل لينشئ"واقعا"معينا تحكمه شريعة الله ومنهجحه للحياة، أمر مذهل في محرد تصوره، فضلا عن أن يصدر عن"علماء"معتبرين في تاريخ هذه الأمة!
كيف يتصور أمر هذا الدين حين يكون تصديقا بالقلب وإقرارا باللسان، دون عمل بمقتضى هذا التصديق والإقرار في واقع الحياة؟!
ألهذا أنزل الله دينه وأرس رسوله -؟! لمجرد أن يصدق الناس بقلوبهم ويقروا بألسنتهم، ثم يتركوا واقع الحياة تحكمه الجاهلية التى لا تصدق بقلبها ولا تقر بلسانها؟!
ويكف يغيرون ذلك الواقعى الجاهلى بغير"عمل"واقعى إيجابى ملموس مشهود، تكون نتيجته إزالة الباطل بقعائده الفاسدة، ونظمه الهابطة التى تعبد الناس لغير الله، وأنماط سلوكه المختلة التى تبتدعها