فهرس الكتاب
والتذكير المشار إليه في الآية ليس هو التذكير بأصل الإيمان فالآية صريحة وصفى المطلوب تذكيرهم بأنهم مؤمن إنما يكون التذكير للعمل بمقتضى الإيمان، لأنه هو الذى يغفل الناس عنه بفعل ثقلة الشهوات المركبة في النفوس، فإذا تم التذكير لأنه هو الذى يغفل الناس عنه بفعل ثقلة الشهوات المركبة في النفوس، فإذا تم التذكير استقام الأمر، وعاد الإيمان إلى وضعه السوى: اعتقاد في القلب وعمل في واقع الحياة.
ولكن بدلا من أن يحدث التذكير، جاء الفكر الإرجائى ليربت على لحظة الغفلة، ويطمئن الغافلين أنهم مؤمنون، ما دامت قلوبهم مستقرا فيها الإيمان!
وعلى امتداد الزمن زادت المساحة التى يغطيها الفكر الإرجائى! فحين كان العمل مثلا يغطى تسعين في المائة من الساحة، كان الفكر الإرجائى يغطى العشرة في المائة التى انحسر عنها العمل! فلما انحسر العمل خمسين في المائة غطى الفكر الإرجائى الخمسين! فلما انحسر العمل كلية غطى الفكر الإرجائى الساحة كلها، وجاء في العصر الأخير من يقول:"من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن، ولو لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام"!!
وكان هذا في العصر الأخير خاصة من أشد البلايا التى ابتلى بها الإسلام!
ومن أشد انحرافات العصر العباسى كذلك، الترف الذى أصاب الحياة بتأثير المال المتدفق من كل اتجاه.
كان الترف قد بدأ يظهر في أواخر العصر الأموى، ولكنه كان ما يزال محدود الصورة محدود النطاق. وكان سببه بدء تدفق المال في أيدى الناس مع الهبوط التدريجى عن مستوى الذروة الذى كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم ..
لقد جاء مال على عهد عمر رضى الله عنه كان يعتبر بالقياس إلى ذلك الوقت شيئا خياليا لا يتصور!
جاء عامل عمر على البحرين يسلم مال الخراج والناس في صلاة المغرب، فقال له عمر: كم معك؟ قال خمسمائة ألف! قال: تدرى كم خمسمائة ألف؟! قال: نعم! مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف ومائة ألف! قال: اذهب فأنت ناعس! وائتنى في الصباح! فلما جاءه في الصباح وعلم منه أنهما خمسمائة ألف حقيقة صعد المنبر فقال: أيها الناس! لقد كثر المال! فإن شئتم وزنا لكم وزنا، وإن شئتم كلن لكم كيلا!
ولكن هذا المال ذا المقدار"الخرافى"بالقياس إلى وقته لم يفسد المسلمين وهم على مقربة من عهد رسول الله -، وولى أمرهم وقائدهم عمر رضى الله عنه، الذى يرد إلى بيت المال ثمن الفطيرة التى أفضلتها زوجته رضى الله عنها من القوت الضئيل الذى يعيش عليه هو وعياله. كا أن عمر رضى الله عنه حبس