فهرس الكتاب
كأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب
"وامتنع من كان حاضرا أن يلتقط شيئا، فقال المأمون، أكر منها، فمدت زبيدة يدها فأخذت حبة، فالتقط الباقى من كان حاضرا. كما ذكر الشابشتى: أن نفقات الزواج بلغت من مال الخليفة المهدى 1.388.000 دينار عدا مبلغ كبير أنفقه الرشيد نفسه."
"وقد أكدت السيدة زبيدة لأبى عبد الله المأمون، وكان أخا الأمين ابن السيدة زبيدة من أبيه الرشيد كما نعلم، أن نفقات هذا الزواج كانت تتراوح بين خمسة وثلاثين مليون درهم وسبعة وثلاثين مليون درهم."
"وقد فاق المأمون أباه الرشيد في كرمه وإسرافه، يدلنا على ذلك ما أنفقه على زواجه من بوران بنت الحسن بن سهل، ويقول الطبرى إن المأمون أمر للحسن بن سهل وهو في طريقه إلى بوران بعشرة ملايين من الدراهم، ومنحه خراج إقليم فم الصلح. ويقول ابن خلكان إنه أعطاه خراج إقليم فارس والأهواز سنة واحدة."
"وقد وصف المسعودى إسراف الحسن بن سهل وبذخه في هذا الزواج فقال:"
ونثر الحسن في ذلك من الأموال مات لم ينثره ولم يفعله ملك قط في جاهلية ولا في إسلام، وذلك أنه نثر على الهاشميين والقواد والكتاب بنادق مسك فيها رقاع بأسماء ضياع وأسماء جوار وصفات دواب وغير ذلك. فكانت البندقة إذا وقعت في يد الرجل فتحها فقرأ ما فيه فيجد على قدر إقباله وسعوده فيها، فيمضى إلى الوكيل الذى نصب لذلك، فيقول له ضيعة يقال لها فلانة الفلانية، من طسوح كذا، من رستاق كذا، وجارية يقال لها فلانة الفلانية، ودابة صفاتها كذا. ثم نثر بعد ذلك على سائر الناس الدنانير والدراهم ونوافح المسك وبيض العنبر، وأنفق على المأمون وقواده، وعلى جميع أصحابه ومن كان معه من جنوده أيام مقامه عنده، وعلى المكارين والحمالين والملاحين، وكل من ضمه العسكر من تابع ومتبوع مرتزق وغيره .." [1] ."
وخذا هذا النموذج أيضا من أيام العباسيين، عند زواج قطر الندى بنت خماروية من الخليفة المعتضد:
"وقد استطاع خماروية بما هيأه له بيت مال مصر أن يبذل الأموال الضخمة بذل من لا يخشى فقرا ولا يهاب عوزا، فقد ذكر ابن دقماق أنه"حمل معها ما لم ير مثله ولا سمع به إلا في وقته"وذكر المقريزى (خطط جـ1 ص 319) :"أنه لم يبق خطيرة ولا طرفة من كل لون وجنس إلا حمله معها"فمن هذا الجهاز دكة من أربع قطع من الذهب عليها قبة من ذهب مشبك، في كل عين من التشبيط قرط معلق فيه"
(1) عن كتاب"تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي"للدكتور حسن إبراهيم حسن. ج2 ص: 442 - 443, الطبعة السابعة 1964.