فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 436

وإشراقا، وإنسياحا وراء السدود والحواجز الحسية إلى عالم فسيح لا تحده حدود، واستمتاعا بذلك كله يغرى بالمزيد!

ولكن الإسلام لا يقبل تلك"الغيبوبة"!

لقد جاء الإسلام"لمهمة"معينة في الأرض.

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [سورة الحديد 57/ 25]

وقيام الناس بالقسط لا يتأتى بمجرد الرغبة في ذلك ولا بمجرد التمنى، كما أنه لا يتم شئ في حياة الإنسان كلها بمجرد الرغبة ولا مجرد التمنى، إنما لابد من جهد يبذل لتحقيق الرغبة، وتحويل الأمنية إلى واقع محسوس.

والمسلمون بالذات هم الذين حملهم الله مسئولية"العمل"لإخراج البشرية كلها من الظلمات إلى النور بمقتضى الكتاب المنزل إليهم:

{الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [سورة إبراهيم 14/ 1]

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [سورة البقرة 2/ 143]

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ} [سورة آل 3/ 104]

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل 3/ 110]

والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى هو خلاصة حركة الدين في واقع الأرض جهد محسوس يبذل في واقع الحياة، وموقف إيجابى من كل شئون الحياة.

وهنا مفرق الطريق بين الصوفية وبين الإسلام!

الصوفية انعزال سلبى، والإسلام مواجهة إيجابية.

فى الإلام دعوى صريحة إلى الترفع عن متاع الأرض:

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت