فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 436

وحين يعمل الإنسان في هذا الحقل، وهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والجهاد لتكون كلمة الله هى العليا، وعمارة الأرض بمقتضى المنهج الربانى، ثم تقع منه الأخطاء والمعاصى غير متعمد لها ولا متبجح بها، ثم يستغفر الله عنها ويجاهد لكى لا يقع فيها، فذلك هو الذى قال الله فيه:

{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) } [سورة آل 3/ 135 - 136]

وقال فيه رسول الله:

"والذى نفسى بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر الله لهم!" [1] .

وحين تجلس ساكنا وتحمل فوق رأسك سلة مملوءة بالأشياء فلا يقع منها شئ، فقد حافظت على ما في السلبة بالفعل، ولكنك في سبيل المحافظة عليها تعطلت عن الحركة المطلوبة منك وليست هذه هى البراعة إنما البراعة أن تتحرك وأنت تحمل السلة على رأسك وتحاول جاهدا ألا يسقط منها شئ. فإن تساقط منها شئ أسرعت إلى إعادته في السلة وعاودت المسير.

ولمثل هذا خلق الله الإنسان. جمله الأمانة ثم أمره بالسير في مناكب الأرض وهو يحمل الأمانة، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويجاهد لكى يقوم الناس بالقسط، ولكى تكون كلمة الله هى العليا، ويعمر الأرض بمقتضى المنهج الربانى .. ثم كان من رحمته سبحانه وتعالى وهو يعلم ضعف الإنسان أنه يغفر ما يقع في أثناء ذلك من الذنوب ما دام العبد لا يصر عليها، وما دام يستغفر ويتوب، فيتم"الإنتاج"المطلوب والإنسان في أرفع حالاته، وأقربها إلى رضوان الله.

أما القعود عن الإنتاج، أو حصره في أضيق نطاق ممكن بحجة تجنب المزالق، فليس هو الذى أمر به الله ..

ومن جهة أخرى فإن حصر الإنتاج في أضيق نطاق ممكن وهو نطاق الكفاف يجعل الدولة كلها تعيش في حالة الكفاف، ولا يجعل لديها"الفائض"الذى تنفقه في متطلبات"التمكين في الأرض".

إن التمكين في الأرض هبة الله للمؤمنين:

(1) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت