فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 436

عليهم .. كما أصبح هو التعلق بالأضرحة والأولياء، ونذر النذور لهم والتقرب بالقرابين، دون عمل حقيقى بمقتضى الدين .. فقد أصبح هذا في حس العامة هو الدين، وليس الدين هو ما أنزله الله في كتابه المنزل وسنة رسوله -.

وأما الفراغ الهائل الذى خلفته الصوفية في مجال العمل، فقد"ستره"الفكر الإرجائى .. المهم هو الإيمان. والإيمان هو التصديق. وهذا متوفر داخل القلب، فلا على الإنسان إذن أن تكون حياته خلوا من العمل بمقتضى الإيمان، فإنه لا يضر مع الإيمان شئ.

وتدريجيا فرغت الحياة من المحتوى الحقيقى للدين، ولم يبقى منه سوى وجدانات مهومة .. مختلطة بالأضاليل وتقاليد.

ولتقاليد مع هذه الدولة دور تجرد الإشارة إليه.

إن الشعب التركى من أكثر الشعوب محافظة على التقاليد. ونضرب مثلا واحدا يؤكد لنا هذه الحقيقة.

البيت التركى في الغالب مفروش بالسجاجيد، فإن لم يكن كله فهناك على أى حال شئ ما يغى أرضه ويصل ما بين حجرة وحجرة، وكان من تقاليد البيت التركى المسلم أن تخلع نعليك خارج عتبة الدار أو داخلها مباشرة، وتستبدل بنعليك اللذين كنت بهما في الخارج نعلين نظيفين تدوس بهما فوق السجاجيد، حتى إذا وصلت إلى دورة المياه خلعت هذين النعلين ودخلت لتجد شيئا آخر يناسب استخدام الماء. فإذا خرجت من الحمام فلابد أن تجفف قدميك أولا ثم تلبس النعلين النظيفين الجافين اللذين كنت قد تركتهما قبل دخولك إلى هناك.

وواضح بكل تأكيد أن هذا"تقليد إسلامى"مقصود به طهارة البيت للصلاة، ووجوده في البيت المسلم منطقى تماما مع الطهارة التى فرضها هذا الدين في كل شئ.

ولكنك تجد اليوم في تركيا"كماليين"قد انسلخوا من دينهم تماما فلم يعودوا يصلون ولا يصومون ولا يؤمنون بدين، ومع ذلك تجد ذات"التقليد"فى بيوتهم.

إذا فهمنا هذه الروح المتأصلة في هذا الشعب، فهمنا كيف حافظ هذا الشعب على"التقاليد الإسلامية"فترة طويلة جدا، ما كان لشعب آخر ولا الشعب العربى أن يحافظ عليه مثله .. ومن خلاله بوصفه الشعب الحاكم، أو شعب الدولة الحاكمة بقيت التقاليد مرعية في العالم الإسلامى فترة من الزمن غير قصيرة.

ولكنها في الفترة الأخيرة كانت مجرد تقاليد .. خاوية من الروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت