فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 436

كانت منهج حياة متكاملا يشمل الحياة بجميع جوانبها وجميع حذافيرها، فلا يند شئ من هذه الحياة صغر أو كبر عن لا إله إلا الله ومقتضياتها، ومقتضياتها هى التسليم بما جاء من عند الله، والعمل قدر الطاقة بمقتضى ما أنزل الله:

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا .... } [سورة التغابن 64/ 16]

وكانت ضخامتها في حسمهم متمثلة في التغير الهائل الذى حدث في داخل نفوسهم، حتى لكأنها نفوس جديدة لا عهد لهم بها من قبل، والتغير المكافئ الذى حدث في واقع حياتهم، حتى لكأنها حياة جديدة ليس فيها شئ من الماضى، حتى حركة الأنفاس وحركة الجوارح، فقد اكتسبت كل شئ معانى جديدة لم تكن له من قبل، فأصبح شيئا جديا غير المألوف من قبل.

وحتى الأشياء القليلة التى بقيت من حياة الجاهلية وارتضاها الإسلام، لم تكن هى بحال تلك التى كانت في الجاهلية، إنما هى شئ مختلف تماما في جوهره وإن تشابهت الصورة، شئ ولد ميلادا جديدا مع الإسلام.

فالشجاعة صفة كانت في الجاهلية وارتضاها بل حض عليها الاسلام. ولكن هل كانت هى هى؟ كلا. فشجاعة الجاهلية هى تلك"الحمية"التى ندد بها الإسلام تنديدا:

{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ... } [سورة الفتح 48/ 26]

أما ما دعا إليه الإسلام فهو الجوهر الحقيقى للشجاعة .. الشجاعة في الحق، لا الحمية في الباطل، والجهاد الخالص لله لا للسمعة والرياء.

والكرم صفة كانت في الجاهلية، وارتضاها الإسلام بل حض عليها. ولكنها في الإسلام شئ مختلف في جوهره وإن تشابهت الصورة. إنها في الجاهلية رئاء الناس، الذى ندد به الإسلام تنديدا:

{كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) } [سورة البقرة 2/ 264]

أما في الإسلام فهو الانفاق النقى الخالص، الذى يراد به وجه الله، وليس للذكر الذى تتحدث به الركبان:

{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا (9) } [سورة الإنسان 76/ 8 - 9]

وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت