فهرس الكتاب
2 -التخلف العلمى والحضارة والاقتصادى
والحربى والفكرى والثقافى
من التخلف العقدى نشأت كل ألوان التخلف التى أصابت العلم الإسلامى .. التخلف العلمى والحضارى والاقتصادى والحربى والفكرى والثقافى ..
وقد تختلف النسبة بين العوامل المختلفة التى أدت إلى التخلف العقدى في تأثيرها في كل نوع من أنواع التخلف التى ذكرناه آنفا، فتكون نسبة تأثير الفكر الإرجائى في بعضها أوضحها، ونسبة تأثير الصوفية في بعضها أظهر، ونسبة تأثير التفلت من التكاليف في بعضها أكثر، ونسبة تأثير الاستبداد السياسى في بعضها أشد .. ولكنها موجودة في مجموعها، وعاملة في كل مجال من مجالات التخلف التى ترتبت أصلا على التخلف العقدى واستمدت منه.
فتحت تأثير الخدر الذى أنشأه الفكر الإرجائن، والذى مقتضاه أن الإنسان مؤمن كامل الإيمان بالتصديق والإقرار ولم لم يعمل بمقتضيات الإسلام. والخدر الذى انشأته الصوفية سواء في تهويمات"الذكر"أو في إطماع العبد في مغفرة ربه بدون أن يعمل بمقتضيات الإسلام. وتحت تأثير الاستبداد السياسى الذى يجعل كل إنسان ينشغل بخاصة نفسه، ولا يلتفت إلى مصالح الجماعة ولا حاجة الأمة .. مصحوبا ذلك كله بالتفلت من التكاليف .. تحت تأثير ذلك كله غفت الأمة الإسلامية غفوة طويلة امتدت فترة قرنين من الزمن على الأقل إن لم يكن أكثر، تقابل من تاريخ أوروبا قرنيها الثامن عشر والتاسع عشر، قرنى الصعود الأوربى نحو السيطرة والتمكن، والتقدم العلمى والحضارى.
كانت أوربا قد برئت من آثار قرونها الوسطى المظلمة، وأقامت - عن طريق ما استمدت من العالم الإسلامى، علم وحضارة - حركة قوية في جميع الاتجاهات، وإن كانت فقيرة كل الفقر في الناحيتين الروحية والأخلاقية.