فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 436

سنقول: ضعفت قوتهم الحربية بينما ازدادت قوة أعدائهم فتغلبوا عليهم ... [1]

نعم، تلك هي الأسباب الظاهرة، ولا شك ولكن قراءة التاريخ بالأسباب الظاهرة وحدها لا تؤدي إلي الحقيقة، بل قد تضلل عن الحقيقة

يقول أصدق القائلين: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [سورة الرعد 13/ 11]

ويقول: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [سورة الأنفال 8/ 53]

والذي يشغل النفوس المؤمنة هو الإيمان .. والذي يتغير في النفوس هوة حقيقة الإيمان.

فحين تكون الأمة"متقدمة"في الإيمان يتحقق لها وعد الله بالاستخلاف والتمكين والتأمين، وحين تكون"متخلفة"يحدث تغيير النعمة"أي سلبها"ويذهب عن الأمة الاستخلاف والتمكين والتأمين.

فسلت التجارة من يد المسلمين، واستيلاء أوربا الصليبية عليها، له أسبابه الكامنة في التخلف العقدي الذي أصاب الأمة في مجموعها، والتقلص والضمور الذي ترتب عليه في كل اتجاه.

فتضاؤل القوة الحربية الذي مكن الأعداء من أجزاء متزايدة من العالم الإسلامي هو ذاته كما سنبين في الفقرة التالية أثر من آثار التخلف العقدي.

ولكن آثار التخلف العقدي في الميدان الاقتصادي الخاص لا تحتاج إلي توكيل

فلنفرض أن التجارة العالمية قد سلبت من أيدي المسلمين لسبب قاهر لا يقدرون علي درئه فهل تتوقف ثروة العالم الإسلامي علي التجارة وحدها في ذلك الحين أو في أي حين.

إن الأرض الإسلامية من المحيط إلي المحيط هي بقدر من الله أغني بقعة في الأرض وأكثرها خيرات، وقد كانت وما تزال حتي هذه اللحظة، لم تستثمر الاستثمار الكامل الذي يستغل كل مواردها وكل طاقاتها.

فإذا ضاع جزء من الثروة لأسباب قاهرة، فلماذا لم تسع الأمة في مجموعها إلي استغلال الثروات الأخري القابلة للاستغلال، من زراعة وصناعة ومعادن مذخورة في باطن الأرض؟

السبب هو التقاعس، والتواكل، والضعف العلمي، ووهن العزائم، والانصراف عن عمارة الأرض، والرضي بالفقر علي أنه قدر من الله لا ينبغي السعي إلي تغييره خوفا من الوقوع في خطيئة التمرد علي قدر الله

ومن أين نشات هذه العوامل كلها إلا من التخلف العقدي.

(1) نتحدث عن التخلف الحربي في الفقرة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت