فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 436

لو تخيلنا هذا العارض وهو ضياع التجارة من يد المسلمين قد حدث للأجيال الأول من هذه الأمة فهل كان رد الفعل عندها سيكون مماثلا لما حدث للأجيال المتأخرة.

وهل يكمن الفارق في الظروف الخارجية التي أحاطت بالمسلمين؟ ام أنه راجع في حقيقة الأمر إلي الفارق النفس الهائل بين أول هذه الأمة وآخرها. بين الإيمان الصحيح والإيمان المخلخل المنحرف .. أي راجع إلي التخلف العقدي الذي أصاب الأمة في أجيالها المتأخرة؟

وكذلك ينبغي أن يكون فهمنا لأحداث التاريخ الإسلامي

إن أمما أخري غير الأمة الإسلامية يمكن أن تنال القوة والتمكين في الأرض بالبعد عن الله بل كلما زادت بعدا عن الله زادت في القوة والتمكين كما هو حال أوربا الكافرة الجاحدة اليوم، لأن هذا من السنن الربانية في معاملة الكفار:

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ .... } [سورة الأنعام 6/ 44]

لفترة من الزمن يقدرها الله .. ثم يأتي التدمير:

{ .... حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) } [سورة الأنعام 6/ 44 - 45]

أما أمة الإسلام فإنها تعامل بسنة خاصة ... لا يمكنون إلا علي الإيمان، فإذا انحرفوا زال عنهم التمكين، ذلك لأن الله لا يريد لهم أن يفتنوا بالتمكين وهم منحرفون عن طريقة، فيزيدوا انحرافا حتي يصلوا إلي الكفر فتأخذهم سنة الكافرين:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) } [سورة هود 11/ 15 - 16]

فمن رحمته سبحاته بهذه الأمة أنه لا يمكنها أبدًا وهي منحرفة عن السبيل! لكي تعود إليه، فيكمنها وهو راضي عنها، ويدخر لها في الآخرة ما يدخره لعباده الصالحين.

وأما التخلف الحربي فصلته بالتخلف العقدي واضحة بكل تأكيد

فكل عوامل التخلف العقيدي قد أثرت في القوة الحربية لهذه الأمة ن سواء الاتجاه الصوفي الذي يصرف الناس عن جهاد الاعداء بحجة توفير الطاقة لجهاد النفس! أو الفكر الإرجائي الذي يغطي كل تخلفه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت