فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 436

ومن توجيهات القرآن الكريم وتوجيهات الرسول - انطلق"الفكر"الإسلامى في جميع ميادين الفكر والثقافة التى كانت متاحة يومئذ، وأبدع فيها إبداعات تدل على الأصالة والتمكن والثقة بالذات .. وكان هذه كله صدى للحركة العقدية الضخمة التى تحركت بها الأمة الإسلامية في جميع الميادين، وصدى لإيمانها بان"طلب العلم فريضة"كما علمها رسولها الكريم -، وصدى لتلك الكلمة العظيمة الكريمة التى بدأت بها تنزل الوحى على رسول الله:"اقرأ"

ولما حدث التخلف العقدى التدريجى، الذى حصر العبادة في الشعائر التعبدية وحدها، وأخرج منها بقية التكاليف، حدث ضمور تدريجى في جميع التكاليف التى كانت من قبل مرتبطة بالعقيدة، ومرتبطة بالمعنى الشامل للعبادة، وأصبحت أمورا"كمالية"إن شاء الإنسان قام بها وإن شاء تركها بلا ضير! وكان طلب العلم، والقراءة، والتفكير، من بين هذه التكاليف التى خرجت من حيز العبادة فأصابها الضمور. ثم جاء الفكر الإرجائى فربت على هذا التخلف، ومنحه الشرعية القائمة على إنه لا يضر مع الإيمان شئ! وجاءت الصوفية فحصرت بعمل العقل كله في أضيق نطاق ممكن، لتفسح المجال - في وهمها - لعمل الروح! وساعد الاستبداد السياسى على إحداث جمود شامل في جميع المجالات .. ومن هذا التخلف العقدى نشأ التخلف الفكرة والثقافى وأخذ مكانه في موعده المقدور!

حين حدث هذا القدر الهائل من التخلف، العقدى أولا، ثم العلمى والحضارى والاقتصادى والحربى والثقافى والفكرى .. فماذا بقى؟!

إسلام بلا أخلاق. إسلام بلا حضارة. إسلام بلا علم. إسلام بلا ثقافة ولا فكر. إسلام متهالك القوى الاقتصادية والحربية والمادية .. ماذا بقى فيه من حقيقة الإسلام؟!

فأما الفكر الإرجائى فقد رضى عن هذا الإسلام المتخلف المتهالك وقال: لا ضير! لأنه لا يضر مع الإيمان شئ!

وأما الاتجاه الصوفى فقد رضى كذلك عن هذا الإسلام المتخلف المتهالك وقال: لا ير! فهذه كلها من أمور الدنيا الفانية، وليس المهم هو الدنيا إنما هو الآخرة. ليس عالم المادة وإنما عالم الروح!

وأما بالنسبة لحقيقة الإسلام، فقد كان هذا الإسلام المتخلف المتهالك يوشك في الحقيقة أن يصبح إسلاما بلا إسلام!!

وعندئذ أقبل الصليبيون .. من كل حدب ينسلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت