فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 436

"لقد بذرت بذور البغضاء .. إن حمية الصليبيين الجاهلية كان لها ذيولها في أماكن كثيرة من أوربة، فشجع ذلك نصارى الأندلس على الحرب لإنقاذ بلادهم من"نير الوثنيين"."

"ولكن قبل أن يتاح لصدى هذه الحوادث أن يخفت في أسبانية حدث حدث ثالث عظيم الأهمية زاد في فساد الصلات بين العالم الغربى وبين الإسلام: ذلك هو سقوط القسطنطينية في يد الأتراك .. وبسقوط القسطنطينية فتح باب أوربا على مصراعيه للسيل الإسلامى. وفى القرون التى تلت والتى امتلأت بالحروب، لم تبق عداوة أوربة للإسلام قضية ذات أهمية ثقافية فحسب، بل ذات أهمية سياسية أيضا. وهذا زاد في اشتداد تلك العداوة .. ولقد كانت هذه البغضاء تغمر الشعور الشعبى كلما ذكرت كلمة"مسلم". ولقد دخلت في الأمثال السائرة عندهم حتى نزلت في قلب كل أوربى رجلا كان أم امرأة. وأغرب من هذا كله أنها ظلت حية بعد جميع أدوار التبدل الثقافة. ثم جاء عهد الإصلاح الدينى حينما انقسمت أوبة شيعا، ووقفت كل شيعة مدججة بسلاحها في وجه كل شيعة أخرى، ولكن العداء للإسلام كان عاما فيها كلها. بعدئذ جاء زمن أخذ الشعور الدينى فيه يخبو ولكن العداء للإسلام استمر [1] ."

وفى هذا ما يوضح تلك الحقيقة التى تشكل أحيانا على الذهن: كيف أن أوربا هجرت دينها ومع ذلك فما تزال تشعر بالحقد الصليبى تجاه المسلمين.

فإذا أصيف إلى وجود الإسلام وهو الباعث الأول لحقد اليهود والنصارى منذ أول لحظة وجد فيها الإسلام، قبل أن يحدث احتكاك من أى نوع بين المسلمين واليهود أو بينهم وبين النصارى .. إذا أضيف إلى مجرد وجود الإسلام حركته التاريخية الهائلة التى اصطدم فيها باليهود والنصارى، وأزاحهم من مراكز قوتهم - كلها أو بعضها - فترة طويلة من الوقت، فقد وجد"سبب إضافى"لحق، لا يزول، بشهادتهم هم أنفسهم، التى نطق بها رجل مثل"ولفرد كانتول سميث"فى كتابه"الإسلام في التاريخ الحديث" [2] وينطق بها على الدوام غيره من المستشرقين والمبشرين ورجال السياسية ورجال الفكر .. [3]

ولا يمنع هذا من وجود أطماع اقتصادية هائلة لأوربا في الشرق الغنى بالخامات والموارد، التى لا يكاد أصحابها يستمرون منها إلى القليل، بينا تتحرق أوربا شوقا إلى شئ منها!

ولكن هذا لا ينبغى أن يخفى عنا مجموعة من الحقائق في هذا الشأن:

(1) الإسلما علي مفترق الطرق, ترجمة عمر فروخ مقتطفات ص 52 - 58.

(2) راجع شهادته في الصفحات السابقة.

(3) راجع تصريحات مجموعة منهم في كتاب"التبشير والاستعمار"لعمر فروخ وزميله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت