فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 436

ومن هذا يتبين أن الدافع الصليبى كان موجودا دائما مع الغزو الأوربى لبلاد الإسلام، سواء كان يعمل منفردا كما كان في منطلقه الأول، أو ممتزجا بالدافع الاقتصادى كما حدث فيما بعد، ولكنه في جميع أحواله حاد النزعة محتدم الأورا لا يهدأ ولا يسكن، بل ازدادت حدته في القرن الأخير خاصة مع بروز حركات البعث الإسلامى كما سيجئ [1] .

4 -الغزو الفكرى

يقصد بالغزو الفكرى الوسائل غير العسكرية التى اتخذها الغزو الصليبى لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام، مما يتعلق بالعقيدة وما يتصل بها من أفكار وتقاليد وأنماط سلوك.

والدافع إلى استخدام الغزو الفكرى في الحرب الصليبية المعاصرة هو الحصيلة المرة التى خرج بها الصليبيون من حروبهم الصليبية الأولى مع المسلمين في القرنين الخامس والسادس الهجريين (الحادى عشر والثانى عشر الميلاديين) ، والتى انتهت بالهزيمة الساحقة وعدم تحقيق شئ مما خرج الصليبيون من بلادهم لتحقيقه، وبذلوا فيه الأموال والدماء والنفوس.

فى تلك الحروب الأولى وقع لويس التاسع ملك فرنسا في الأسر بعد هزيمة حملته الصليبية، وبقى سجينا في المنصورة فترة من الوقت حتى افتداه قومه وفك أسره.

وفى أثناء سجنه أخذ يتفكر فيما حل به وبقومه، ثم عاد يقول لقومه: إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده - فقد هزمتهم أمامهم في معركة السلاح - ولكن حاربوهم في عقيدتهم، فهى مكمن القوة فيهم.

ووعى قومه نصيحته ..

فلما عادوا لغزو العالم الإسلامى مرة أخرى لم يكتفوا بالسلاح وحده، ولكنهم استصحبوا معهم تلك الوسيلة الخبيثة التى نطلق عليها اسم"الغزو الفكرى".

والهدف الأخير من الغزو الفكرى هو اقتلاع العقيدة الإسلامية من قلوب المسلمين وصرفهم عن التمسك بالإسلام، أما الوسائل فهى كثيرة متعددة، ولكن يمكن حصرها في مجالين أساسيين مناهج التعليم، ووسائل الإعلام.

(1) يعمل المسملون الممارسون لدينهم من الذين يعيشون في أوروبا أو يزورونها مدي الحقد الصليبي الكامن في قلوب الأورروبيين تجاه الإسلام! ز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت