فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 436

حين دخل الإنجليز مصر عام 1822 قام جلادستون رئيس الوزارة البريطانية يومئذ في مجلس العموم البريطانى يقول مشيرا إلى المصحف: طالما كان هذا الكتاب في أيدى المصريين فلن يقر لنا قرار في تلك البلاد!

وفى مؤتمر المبشرين الذى عقد بالقاهرة عام 1906 وقف الخطباء يقولون: لقد فشلنا! فقد فتحنا المدارس والمستشفيات والملاجئ، وأعطينا الأموال وقدمنا الخدمات، ثم لا يدخل في النصرانية بعد ذلك إلا طفل صغير خطفناه من أهله قبل أن يعرف عقيدة أهله، أو رجل كبير جاء إلينا من أجل المال ولا نضمن عقيدته مع ذلك! فقام"الأب زويمر" [1] مقرر المؤتمر يرد عليهم: لقد استمعت إلى إخوانى الخطباء، ولست موافقا على ما يقولون. فليست مهمتنا هى تنصير المسلمين، فهذا شرف ليسوا جديرين به (!) ولكن مهمتنا هى صرف المسلمين عن التمسك بالإسلام، وفى ذلك نجحنا نجاحا باهر بفضل مدارسنا التبشيرية، والسياسية التعليمية التى وضعناها للبلاد الإسلامية [2] .

وتلك أقوال صريحة لا تحتاج إلى تعليق ..

فالمطلوب هو صرف المسلمين عن دينهم وعن قرآنهم، وليكونوا بعد ذلك ما يكونون. فإذا عجزوا عن تنصيرهم كما كانوا يشتهون ويخططون في البدء [3] ، فينبغى على الأقل أن ينتزعوا من قلوبهم ذلك الشئ المرهوب، الذى يزعجهم ويفزعهم حتى وهو كامن في قلب"الرجل المريض"كما صرح أحد الكتاب في كتاب"الغارة على العالم الإسلامى"حيث قال: إن أوربا كانت تفزع من الرجل المريض لأن وراءه ثلاثمائة مليون من المسلمين على استعداد للجهاد بإشارة من أصبعه!

نعم! إنها روح الجهاد في هذا الدين أشد ما يفزعهم منه، وإن كان كل شئ فيه مقيتا لديهم لا يطيقون أن يبصروه! [4]

ولعل خير نموذج نقدمه في مجال الغزو الفكرى هو التجربة المصرية .. فقد كانت للصليبيين عناية خاصة بمصر بالذات، وبالقضاء على الإسلام فيها، بسبب مركزها الحيوى المؤثر في قلب العالم الإسلامى، وبالذات بسبب وجود الأزهر فيها، مما جعلها مركز الإشعاع الروحى والثقافى للعالم الإسلامى كله.

(1) مبشر بروتستانتي كان له نشاط تبشيري واسع في البلاد الإسلامية, وأوصي قبل لموته بأن يدفن في مقابر اليهود.

(2) راجع"الغارة علي العالم الإسلامي"ترجمة محب الدين الخطيب.

(3) لا عبرة بما يقوله زويمر من أن هدف الصليبيين لم يكن هو تنصير المسلمين, ولا عبرة بتعليله, السمج أن التنصير شرفف لا يستحقه المسلمون! فتلك محاولة منه لتغطية الفشل الذي لقييه المبشرون في عملية التنصير, كما قال الثثعلب حين عجز عن الصعود إلي كرمة العنب إنه عنب حصرم!.

(4) يعرف الذين يعيشون في أوربا من المسلمين كم يثيررهم منظر الفتاة المسلمة المتحجبة إلي حد للا يستطيعون إخفاءه!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت