فهرس الكتاب
ومرة يقال: أذكر"مآثر"الحملة الفرنسية على مصر! ولا يذكر في المنهج مرة واحدة بطبيعة الحال أنها كانت حملة صليبية على مركز من أهم مراكز العالم الإسلامى!
يقال في أهداف الحملة إن نابليون كان يريد أن يتخذ من مصر قاعدة له لقطع الطريق الإمبراطورى"بين بريطانيا والهند، بسبب التنافس الاستعمارى بين فرنسا وبريطانيا. ويقال إنه حمل معه مطبعة ذات أحرف عربية لطبع الأوامر والمنشورات"الإصلاحية"التى يصدرها نابليون إلى الشعب المصرى. وإنه جاء معه ببعثة علمية للتنقيب عن آثار الفراعنة."
وببلاهة وغفلة - أو بخبث وسوء نية - نتجاهل الأهداف الحقيقية للحملة، وأهداف المطبعة، والبعثة"العلمية"!
فأما التنافس الاستعماري بين بريطانيا و فرنسا في تلك الفترة فحقيقة تاريخية لا شك فيها، كذلك رغبة نابليون الأكيدة في أن يتخذ من مصر قاعدة يحارب منها بريطانيا، ويقطع"طريقها الإمبراطوري"إلى الهند. أما أن كل هذه أهداف الحملة فأمر يكذب واقع التاريخ!
فما العلاقة بين قطع الطريق الإمبراطوري، وبين محاولة تنحية الشريعة الإسلامية في مصر و إحلال القوانين الوضعية محلها؟!
أما حين نعلم أنها حملة صليبية تحمل معها أهدافا محددة ضد الإسلام .. فهناك يتضح كل شئ!
أرسل نابليون منشورا إلى المصريين بعد احتلال الإسكندرية جاء فيه:
"بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلا الله لا ولد ولا شريك له في ملكه."
"من طرف الفرنساوية، المبني على أساس الحرية و التسوية: [1] "
"السر عسكر الكبير، أمير جيوش الفرنساوية بونابرت، يعرف أهالي مصر جميعهم أن من زمان مديد الصناجق الذين يتسلطون في البلاد المصرية يتعاملون بالذل والاحتقار في حق الملة الفرنساوية [2] .."
"قد قيل لكم إنني ما زلت بهذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم، فذلك كذب صريح فلا تصدقوه! [3] وقولوا للمغترين إننى ما قدمت إليكم إلا لأخلص حقكم من يد الظالمين. وإننى أكثر من المماليك أعبد الله سبحانه وتعالى واحترم نبيه والقرآن العظيم! .."
(1) يلاحظ رداءة أسلوب الترجمة ولكن هكذا كانت الأساليب في ذلك الوقت أقرب إلي العامية منها إلي العربية الفصحي. والإشارة واضحة إلي شعار الثورة الفرنسية:"الحرية الإخاء المساواة"ومعلوم جيدًا أن هذا هو نفس شعار الماسونية!
(2) هنا يذكر نابليون بصراحة أن أحد أهداف الحملة هو الانتقام من المماليك الذين يتعاملون مع الفرنسيين المقيمين في منطقة نفوذهم (مصر والشام) "بالذل والاحتقار", والذين يكتبون عن"مآثر"الحملة الفرنسية علي مصر يغفلون الكلام عن هذذه النقطة الصليبية المقنّعة!.
(3) يكاد المريب يقول خذوني!.