فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 436

"أيها المشايخ والقضاة والأئمة والجريجية [1] . وأعيان البلد: قولوا لأمتكم إن الفرنساوية هم أيضا مسلمون مخلصون (!!) وإثبات ذلك أنهم قد نزلوا في رومية الكبرى وخربوا فيها كرسى البابا الذى كان دائما يحث النصارى على محاربة الإسلام (!!) .. ومع ذلك الفرنساوية في كل وقت في الأوقات صاروا محبين مخلصين لحضرة السلطان العثمانى، وأعداء أعدائه، أدام الله ملكه (!!) .. الخ .. إلخ" [2] .

وبعد هزيمة المماليك أمامه في معركة"إمبابة"جاء واستقر في القاهرة في منزل."الألفى بك"وكان يوصفه"مسلما!"محبا للإسلام والقرآن - يرأس مجلس العلماء ويخلع عليهم أحيانا"خلعا سنية".. ويحاول استخدامهم في ترويج القوانين الوضعية التى أراد إحلالها محل الشريعة الإسلامية، واتى كان يطبعها في المطبعة العربية التى جاء بها معه ووضعها في بولاق!

وياله من إجراء يقطع به الطريق الإمبراطورى بين بريطانيا والهند!

إنها لسذاجة بلهاء أن تتصور أن نابليون جاء فقط ليقطع الطريق الإمبراطورى بين بريطانيا والهند!

نعم إنه ينافس بريطانيا ويلاحقها ويضيق عليها. ولكنه جاء ومعه مخططه الصليبى الكامل لإخراج مصر من دائرة الإسلام، لعلها تكون بعد ذلك نقطة ارتكاز لإفساد بقية العالم الإسلامى الذى يلتقى فيها العلم، ويستمد منها النور ..

لقد كانت محاولة تنحية الشريعة الإسلامية هى أول نقاط المخطط التى بدأ تنفيذها بالفعل، حتى كشفه واحد من علماء الأزهر، فتح الله على قلبه وكشف بصيرته فعلم حقيقة نواياه [3] ، فقال له في وجهه: لو كنت مسلما حقا كما تدعى لطبقت الشريعة الإسلامية في بلدك فرنسا، بدلا من تحية الشريعة هنا، ووضع القوانين الوضعية بدلا منها ..

وأما المطبعة تلك"المأثرة"العظيمة في مأثر الحملة .. فقد جاء بها نابليون لأكثر من سبب، فيها يطبع المنشورات التى يطالب فيها الشعب المصرى السلم بالخضوع لأوامر المغتصب الصليبى، كالمنشور الذى قال فيه أن الإيمان بالقضاء والقدر يستلزم الاستسلام الكامل للفرنسيين وعدم مقاومتهم، لأن تغلبهم على مصر والاستيلاء عليها كان بقدر من الله! كما كان يطبع فيها المنشورات الحاوية"لقانون نابليون"التى يصدرها لإبطال الشريعة الإسلامية بالتدريج!

(1) لم أفهم ما دخل"الجريجية" (وهم اليونانيون المقيمون في مصر) في منشور موجه للمسلمين ليطمئنهم علي أن نابليون مسلم مثلهم!!.

(2) انظر نص المنشور بكامله في كتاب"عجائب الآثار في التراجم والآثار"لعبد الرحمن الجبرتي, ص 182 - 183 طبع دار الجيل ببيروت.

(3) هو الشيخ الشرقاوي, وكان نابليون شديد الحنق عليه!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت