فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 436

وإذا كانت المطبعة قد استخدمت فيما بعد لهدف مغاير تماما لأهداف نابليون من نشر للتراث العربى الإسلامى، فهذا أمر لا يحسب لنابليون ولا يحسب من"مآثر"الحملة .. لأنه لم يكن مقصودا عند نابليون، بل كان عكسه تماما هو ما استخدمت فيه على أيامه!

وأما البعثة"العلمية"التى جاءت تنقب عن آثار الفراعنة، وهى المأثرة الثانية من مآثر الحملة فأمرها أنكى!

يقول أحد المستشرقين الصرحاء في كتاب"الشرق الأدنى: مجتمعة وثقافته":"إننا في كل بلد إسلامى دخلناه، نبشنا الأرض لنستخرج حضارات ما قبل الإسلام ولسنا نطمع بطبيعة الحال أن يرتد المسلم إلى عقائد ما قبل الإسلام، ولكن يكفينا تذبذب ولائه بين الإسلام وبين تلك الحضارات" [1] .

ولقد كان هذا هو الهدف المخطط للبعثة"العلمية"المرافقة للحملة .. لم يكن هدفا"علميا"إنما كان هدفا صليبيا مغلفا بالعلم، شأنه شأن الرحلات"العلمية"الاستكشافية التى قام بها الصليبيون ابتداء من القرن السادس عشر الميلادى!

لقد كانت الآثار الفرعونية موجود منذ ألوف السنين. سرق ما سرق ونهب منها ما نهب .. وبقيت المعابد والهياكل الضخمة يزورها من يزور مصر ويعتبرها من"عجائب"الماضى السحيق، يتسلى برؤيتها ويقف عندها ليأخذ العبرة يمضى .. ويعود إلى بلاده ليصفها لمن لم يرها .. ثم يمضى الأمر كله بلا احتفال كبير ..

وأما المسلمون من أهل مصر فقد كانوا يرونها دون شك، ويعجبون من دقائق صنعها، ولكنها في حسهم أصنام وأوثان تركها قوم غابرون، انقطعت الصلة بينهم وبينهم بكون هؤلاء مسلمين وأولئك من عبدة الأوثان.

وكان هذا هو الحال في كل مكان في العالم الإسلامى توجد في آثار من بقايا عبدة الأوثان الذين كانوا يسكنون الأرض قبل مجئ الإسلام، سواء في الجزيرة العربية أو بلاد الشام والعراق أو غيرها من البلاد .. ظل الأمر كذلك ما يزيد على ألف عام .. الناس في إسلامهم، وهذه الأوثان في الأرض، لا تثير فيهم إلا عبرة التاريخ.

ولكن المخطط الخبيث الذى حمله الصليبيون معهم وهم يجوسون خلال الديار كان هو نبش الأرض الإسلامية لاستخراج حضارات ما قبل التاريخ، لذبذبة ولاء المسلمين بين الإسلام وبين تلك الحضارات، تمهيدا لاقتلاعهم نهائيا من الولاء للإسلام!

(1) انظر Near East; Culture and Society, Edited b T. Culer Young: .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت