فهرس الكتاب
وكان هذا ذاته هو الهدف من ابعثة"العلمية"التى جاء بها نابليون معه إلى مصر!.
ومن السذاجة البلهاء - التى يحمل"المثقفون"قدرا هائلا منها - أن نقول إن أهدافها كانت علمية بحتة، وقد شهد شاهد من أهلها أنها لم تكن كذلك!
كان المقصود هو إثارة النعرة الفرعونية في المصريين المسلمين، حتى إذا انتسبوا لم يكن انتسابهم إلى الإسلام، إنما إلى"مصر"بعيدا عن الإسلام كما قال"شاعر النيل"حافظ إبراهيم
أنا مصرى بنانى من بنى ... هرم الدهر الذى أعيى الفنا
وإذا كان حافظ إبراهيم نفسه له شعر إسلامى، فقد تحقق فيه المخطط الخبيث على أى حال، وهو ذبذبة ولائه بين الإسلام وبين الحضارات السابقة على الإسلام كما قال ذلك المستشرق الصريح!
هذه هى الأهداف الرئيسية لحملة نابليون إلى جانب قطع الطريق الإمبراطورى بلا شك: العمل على تنحية الشريعة الإسلامية، وإحلال القوانين الوضعية بدلا منها، وإثارة النعرة الفرعونية تمهيدا لعزل مصر عن العالم الإسلامى، أو إخراجها منه ومن الإسلام ذاته.
فإذا أضفنا إلى ذلك"بغايا الحملة"! اللواتى تحدث عنهن الجبرتى .. أولئك"الساقطات اللواتى جاء بهن نابليون، يسرن في شوارع القاهرة حاسرات متخلعات يثرن الفتة وينشرن الفاحشة، ويغرين بعض النساء المسلمات بتقليديهن كما أشار الجبراى في أكثر من موضع من كتاب"عجائب الآثار" [1] ."
وإذا أضفنا نداء نابليون الخطير الذى أذاعه غداة احتلاله لمصر ليهود العالم كى يعودوا لوطن آبائهم ليستوطنوه [2] .
إذا أضفنا هذا وذاك فقد اتضحت لنا المؤامرة الصليبية الهائلة التى جاء بها نابليون إلى مصر، بالتعاون مع اليهود الذين كان لهم ضلع كبير في إثارة الثورة الفرنسية [3] . التى أنتجت نابليون ذاته ووجهت أعماله ..
وتلك هى المآثر الحقيقية للحملة الفرنسية التى لا تذكرها كتب التاريخ المكتوبة بأيدى الأوربيين، والتى ينقلها ويتتلمذ عليها"الأساتذة"الكبار من المؤرخين"المسلمين!"
وأيا كان الأمر فإن حماقات نابليون في مصر من ضرب الأزهر بالقنابل من القلعة، واتخاذه اصطبلا للخيل، ومحاولة اقتلاع المصريين عنوة من الإسلام، بالإضافة إلى الظروف السياسية والحربية التى أحاطت
(1) راجع الجزء الثاني ص 231, 244 - 251, 272 - 273, 302, 436 - 437.
(2) نادرًا مايذكر هذا التصريح رغم خطورته راجع موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية ص 243, نشر مؤسسة الأهرام سنة 1979, مادة"الصهاينة المسيحيون".
(3) راجع إن شئئت فصل"دور اليهود في إفساد أورببا"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".