فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 436

بفرنسا واضطرت نابليون لمغادرة مصر والعودة إلى فرنسا، وترك الحملة تواجه غضب المسلمين المتزايد من وجود الكفار على أرضهم، مما حدا بسليمان الحلبى إلى قتل كليبر قائد الحملة بعد رحيل نابليون [1] .

هذه الظروف كلها مجتمعة قد قضت على الحملة الفرنسية واضطرتها إلى مغادرة مصر .. ولكنها - مع الأسف - لم تقض على كل"مآثرها"فقد بقيت البعثة"العلمية"تواصل عملها في الصعيد رغم ذهاب الحملة التى استقدمتها معها، وهذا من العجب العاجب الذى لا نستطيع اليوم تفسيره! وبقى من الحملة ذاتها رجال أدعوا الإسلام - كما أدعاه نابليون من قبل - كسليمان باشا الفرنساوى الذى كان له دور كبير فيما بعد! وبقى معهد الآثار الفرعونية الذى أنشأه نابليون في حى المنيرة القاهرة (وما يزال قائما مكانه حتى هذه اللحظة!!)

عجزت الحملة الفرنسية - بسبب هذه الظروف - عن تنفيذ مخططاتها الصليبية اليهودية .. ولكن الأقدار ساقت لها من يقوم عنها بتنفيذ كل مخططاتها في شخص"محمد على الكبير!"

دور محمد على

كان محمد على شخصا سيئ السمعة .. معروفا بالقسوة وغلظ الكبد .. ترسله الدولة العثمانية لتأديب القرى التى تتأخر في دفع ما يفرض عليها من المال، فيعسكر هو وأفراد حملته التأديبية حول القرية ينهبون ويسلبون ويفزعون الآمنين، حتى يرى أهل القرية أن الأفضل لهم أن يدفعوا الأموال المطلوبة - وإن أبهظتهم - خيرا من الذل والفزع الذى يعاونونه من محمد على وأفراد حملته!

وكان محبا للعظمة إلى حد الجنون ..

صفات كلها صالحة .. ! [2]

وليس بين يدى الآيدى ما يقطع بأن فرنسا هى التى تدخلت لدى السلطان لإرساله واليا على مصر .. وإن كانت الظروف تشير إلى ذلك [3] ..

(1) قاتل المصريون الحملة الفرنسية ببسالة وشجاعة نادرة, ولكن لا بوصفهم"مصريين"إزاء"فرنسيين"كما تصور كتب التاريخ التي يتداولها الطلاب والدارسون, إنما بوصفهم"مسلمين"يقاتلون الكفار الذين يحتلون أرضهم. والدليل علي كونها حربًا جهادية إسلامية ضد"الصليبين"أن علماء الدين كانوا هم قادتها, وأن غضب نابليون قد انصب علي الأزهر بوصف عنصر المقاومة للغزو الصليبي ... وتأتي قمة الدلالة في كون سليمان"الحلبي"الذي قتل كليبر لم يكن"مصريًا"إنما كان"مسلمًا"دفعه إسلامه إلي قتل قائد الحملة الصليبية الموجهة إلي أرض إسلامية. ذلك أن دعاوي"الوطنية"لم تكن قد برزت بعد, ولم تكن هي الدافع الذي دفع المصريين إلي قتال الفرنسيين. ومن التزوير علي التاريخ أن نقدمه للدارسين علي النحو الذي نقدمه به اليوم ... وهذا ذاته من تأثير الغزو الفكري الذي توغل في قلوب"المسلمين"!.

(2) ليس من باب المصادفة أن اليين اختيروا للأدوار الكبري في حرب الإسلام, كانوا متصصفين بجنون العظمة وقسوة القلب من أمثال محمد علي, وكمال أتاتورك, وجمال عبد الناصر ... ذلك أنهما صفتان لازمتان لمثل هذا الدور"العظيم"!.

(3) حبذا لو قام أحد الباحثين بتحقيق هذه القضية لخدمة الحقائق التاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت