فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 436

ولكنه جاء على أى حال .. واليا من قبل الدولة العثمانية على مصر .. عام 1805 من الميلاد، أى بعد مغادرة الحملة الفرنسية بثلاثة أعوام، كانت مصر في أثنائها قد عادت إلى حكم المماليك مع الولاء للسلطان.

واحتضنته فرنسا احتضانا كاملا لينفذ لها كل مخططاتها!

أنشأت له جيشا على أحدث الأساليب ومجهزا بأحدث الأسلحة المتاحة يومئذ بإشراف سليمان باشا الفرنساوى!

وأنشأت له أسطولا بحريا على أحدث طراز يومذاك.

وأنشأت له ترسانة بحرية في دمياط.

وأنشأت له القناطر الخيرية لتنظيم عملية الرى في مصر.

هل كان هذا كله حبا في شخص محمد على؟ أو حبا في مصر؟!

إنما كان لتنفيذ المخطط الصليبى الذى عجزت الحملة الفرنسية عن تنفيذه بسبب اضطرارها إلى الرحيل.

لقد قام محمد على بدور خطير في نقل مصر من المرتكز الإسلامى إلى شئ آخر يؤدى بها في النهاية إلى الخروج من الحيز الإسلامى .. سواء كان واعيا تماما لهذا الدور، أو مستغلا من قبل الصليبية لتنفيذه. والذى يغلب على حسنا - على ضوء التجربتين الأخيرتين، تجربة كمال أتاتورك وجمال عبد الناصر - أنه كان واعيا للدور وضالعا فيه. ولكن يستوى أن يكون ضالعا بوعى أو مستغلا مستغفلا .. فهو في الحالين يؤدى ذات الدور، ويؤدى الدور إلى ذات النتائج بصرف النظر عن النوايا الداخلية للمنفذين. ولكن يبقى شئ مؤكد في جميع الأحوال .. أن"المسلم"الحق لا يمكن بحال أن يقوم بمثل هذا الدور لا واعيا ولا مستغفلا، لأن إسلامه يمنعه أن يلتقى"التوجيه"من أعداء الإسلام.

لكى نفهم حقيقة الدور الذى قام به محمد على في خدمة أعداء الإسلام، ينبغى أن نفهم ماذا كان يريد الأعداء.

لقد كانوا يريدون القضاء على الإسلام بصفة عامة، ولكنهم وضعوا في مخططهم أهدافا مرحلية معينة تمكنهم - فتصورهم - من القضاء الأخير على الإسلام .. من هذه الأهداف: القضاء على الدولة العثمانية، والقيام"بتغريب"العالم الإسلامى مع العالم الإسلامى مع العناية الخاصة بتغريب مصر - بلد الأزهر - وتصدير الغريب منها إلى بقية العالم الإسلامى.

فأما القضاء على الدولة العثمانية فالأمر فيه واضح. وأما عملية التغريب - عن طريق الغزو الفكرى - فهمتها الأولى قتل روح الجهاد الإسلامية ضد الصليبيين للقضاء على المقاومة المستمرة التى يلقاها الغزو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت