فهرس الكتاب
فى مجالات الحياة المختلفة، الاجتماعية والأخلاقية والفكرية والسياسية والاقتصادية .. وبالذات في قضية"تحرير المرأة". ولكن ينبغى هنا أن نتوقف لنسأل: لماذا حدث هذا الانتقال؟.
هل هى الهزيمة العسكرية أمام الغرب الظافر، وولع المغلوب بتقليد الغالب؟
إن هذا وحده لا يكفى لتفسير ما حدث خلال ذلك القرن من الزمان، الذى تغرب فيه العالم الإسلامى، ونسى أصوله كلها كأنه لم يكن مسلما في يوم من الأيام، بل كأنه لم يعايش الإسلام من قبل ثلاثة عشر قرنا متوالية بلا انقطاع.
هل الهزيمة العسكرية وحدها تكفى لتفسير هذا التحول الهائل، بل هذا الانهيار الهائل خلال قرن واحد من الزمان؟
فى الأمة صاحبة العقيدة لا تثر الهزيمة العسكرية كل هذا التأثير، بل قد لا يكون لها تأثير على الإطلاق.
لقد هزم المسلمون هزيمة شديد في أحد، يكفى في تصويرها قوله تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} [سورة آل 3/ 153]
وهزتهم الهزيمة هزا شديدا لأنهم ل يكونوا يتصورون أن يهزموا قط ما داموا مؤمنين وأعداؤهم كفار، حتى قالوا مستنكرين في دهشة: أنى هذا؟ أى كيف يتأتى لهذا أن يحدث.
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} [سورة آل 3/ 165]
ولكن التوجيه الربانى بعد الهزيمة كان البلسم الشافى للجراح:
{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } [سورة آل 3/ 139]
ومنذ نزل هذا التوجيه وعته الأمة وعملت به، فلم تعد الهزيمة توهنها، لأنها تستعلى بالإيمان، وتتأسى بالذين وصفهم الله لهم:
{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } [سورة آل 3/ 146 - 148]
حتى حين هزموا الهزيمة المنكرة أمام التتار والصليبيين.
لقد كانت غارة التتار كاسحة، حتى إنها أزالت الدولة العباسية من الوجود، وخربت بغداد، وأذلت أهلها فجرى النهر أربعين ليلة أحمر من كثرة ما أريق من دماء المسلمين. ووصل الرعب والضعف بالمسلمين إلى أن التترى كان يلقى المسلم في شوارع بغداد وليس معه سيفه، فيقول للمسلم: ابق هنا حتى أعود إليك بالسيف