فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 436

ومن الوجهة العملية حين يستيقن المؤمنون بأنهم هم الأعلون بالعقيدة الصحيحة والمنهج الصحيح - ولو أصابتهم هزيمة مؤقتة أو ضعف مادى مؤقت _ فإن هذا اليقين ذاته هو الذى يعينهم على أن يقوموا من كبوتهم، ويسترجعوا قوتهم، ويتأهبوا لمنازلة الأعداء من جديد:

{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } [سورة آل 3/ 172 - 173]

الإيمان الصادق إذن، بمفهومه الإسلامى الصحيح، لا بالمفهوم الإرجائى ولا بالمفهوم الصوفى، ولا المتفلت من التكاليف الربانية، هو الذى يعصم الأمة من الهزيمة الروحية أمام الأعداء، وإسلام القياد لهم، والرضى بالتبعية لهم .. فهل كان هذا الإيمان موجودا بصورته تلك حين اقتحم الصليبيون بلاد الإسلام، وطغوا فيها وأكثروا فيها الفساد؟

كلا بلا شك!

ولو كان موجود بصورته تلك، التى نزل بها من عند الله، وعلمها رسول الله - لأصحابه، لما حل بالمسلمين ما حل بهم مهما يكن الهم من ضعف القوة العسكرية والتخلف في الناحية العلمية والمادية والتنظيمية .. إنما كان الإيمان كفيلا بأن يبعث الأمة لتنزيل عنها ضعفها، وتستدرك تخلفها، وتقوم لمناجزة الأعداء من جديد ..

حقيقة كان هناك إيمان من لون ما ..

هو الذى جعل الأمة تقاوم الغزو الصليبى، وتجاهده مجاهدة إسلامية، أى تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وتنظر إليه على أنه غزو من قبل الكفار لبلاد الإسلام تنبغى مجاهدته وإزالته، وتقاوم ما وسعتها المقاومة عملية تنحية الشريعة الإسلامية وإحلال القوانين الوضعية محلها، على أساس أن هذا كفر يخرج الأمة من الملة إذا رضيت به .. كما جاهدت الأمة الإسلامية في مصر حملة نابليون الصليبية، ومنعته من إحلال قانونه محل الشريعة الإسلامية. وكما جاهد المسلمون في الشمال الإفريقى ضد الغزو الصليبى الفرنس، وفى الهند ضد الغزو الصليبى الإنجليزى، وفى أندونيسيا ضد الغزو الصليبى البرتغالى ثم الهولندى .. وباختصار: في كل مكان واجهت فيه الأمة الإسلامية غزو أوربا الصليبية لبلادها.

ولكن هذا الإيمان كان قد اعتراه ما بيناه من قبل من الفكر الإرجائى، والاتجاه الصوفى، والتفلت من التكاليف، فضلا عن تحوله عند العامة إلى مجموعة من الخرافات ومجموعة من التقاليد .. لذلك لم يصمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت