فهرس الكتاب
طويلا للغزو، رغم بسالة المقاومة التى أبداها في جهاده. فما انهار كان انهياره عنيفا غفير معهود من قبل .. وانهارت معه الأمة وأسلمت نفسها للتيار!
ولنعد الآن لنستكمل مع التجربة المصرية خطوات التاريخ ..
دور الاحتلال البريطاني وأدواته في الإفساد
كان محمد على وأبناؤه حتى الخديوى إسماعيل عند حسن ظن فرنسا بهم .. فأسسوا للنفوذ الفرنسى في مصر، وقاموا بعملية التغريب على النحو المطلوب، وقال"إسماعيل العظيم"قولته المشهورة: أريد أن أجعل مصر قطعة من أوربا!
حتى جاء توفيق فتغير الربان الذى يمسك بالدفة ولكن لم يتغير الاتجاه!
بدأ النفوذ الإنجليزى في عهده يتدخل في شئون مصر من بعيد .. ثم انتهى الأمر باحتلال الإنجليز لمصر عام 1882 م.
وكانت الخطة الجديدة بطبيعة الحال هى التغريب على الطريقة الإنجليزية بدلا من الفرنسية، وإن كان العجيب أن انجلترا لم تتعرض قط للمؤسسات الصليبية الفرنسية كالمدارس والمعاهد التبشيرية وما شاكلها، رغم حرصها علىطرد النفوذ الفرنسى السياسى. ذلك أن دول أوربا الصليبية قتتنافس فيما بينها على النفوذ والمغانم تنافسا عنيفا يؤدى إلى الحرب بين الحين والحين، ولكنها إزاء الإسلام تتساند كلها ويحمى بعضها مصالح بعض!!
أهم ما حدث من التغيير هو الأسلوب الإنجليزى البارد في تحويل الناس عن الإسلام، ذلك الأسلوب الذى يتفق مع مثلهم المشهور ( Slow but Sure) بطئ ولكنه أكيد المفعول.
كان في نابليون حماقة الفرنسيين .. يغضب فيضرب، فيؤدى الضرب إلى مزيد من اليقظة ومزيد من المقاومة، كما حدث حين ضرب الأزهر بالقنابل وجعله اصطبلا للخيل.
أما الإنجليز فهم لا يقلون في صليبيتهم عن الفرنسيين، ولا يقلون في مقتهم للأزهر عن غيرهم من الصليبيين [1] ولكن طريقتهم في التغيير تختلف في الوسائل وإن لم تختلف في الأهداف، فتأتى بنتائج مختلفة في نهاية المطاف.
بطئ ولكنه اكيد المفعول .. يعمل عمله دون أن يتيقظ الناس للتغيير.
(1) راجع - قبل صفحات - قول أحد المبشرين: هل الأزهر خطر علي كنيسة المسيح؟.