فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 436

يقول اللورد كرومر، أول"معتمد بريطانى"فى مصر [1] :"إن مهمة الرجل الأبيض الذى وضعته العناية الإلهية على رأس هذه البلاد (يقصد مصر) هو تثبيت دعائم الحضارة المسيحية إلى أقصى حد ممكن، بحيث تصبح هى أساس العلاقات بين الناس. ولكن كان من الواجب - منعا من إثارة الشكوك - ألا يعمل على تنصير المسلمين، وأن يرعى من منصبه الرسمى المظاهر الزائفة للدين الإسلامى، كالاحتفالات الدينية وما شابه ذلك"؟ [2] .

وحين بدأ حكمه فىمصر شكاه المبشرون إلى الحكومة البريطانية بدعوى أنه يضيق عليهم! فلما أرسلت الحكومة البريطانية الشكوى إليه ليرد عليها، جمع المبشرين وقال لهم: هل تتصورون أننى يمكن أن أضيق عليكم؟! ولكنكم تخطفون الأطفال من الشوارع، وتخطفون الرجال لتنصيرهم، فتستفزون المسلمين فيزدادون تمسكا بدينهم، ولكنى اتفقت مع شاب تخرج قريبا في كلية اللاهوت ( Trinity College) بلندن ليضع سياسة تعليمية ستحقق تعليمية ستحقق جميع أهدافكم! [3] .

هكذا يكون العمل البطئ الأكيد المفعول!

سياسة تعليمية تحقق جميع أهداف المبشرين - أى جميع الأهداف الصليبية - على مهل، ودون ضجة تثير الانتباه"منعا من إثارة الشكوك"!

أ- مناهج التعليم

تولى"المستر دنلوب"- القسيس الذى عينه كرومر مستشارا لوزارة المعارف - مهام منصبه، وكان في يد"سعادة المستشار"- كما كانوا يسمونه - السلطة الفعلية الكاملة في وزارة المعارف المصرية الإسلامية.

وحين يكون القسيس على رأس السلطة في وزارة التعليم، فما الذى يتوقع أن يكون من أمر التعليم.

جاء دنلوب ليضرب الأزهر - موطن الخطر على كنيسة المسيح - ولكن بغير حماقة نابليون، وقد علم أن ضربه بتلك الحماقة كان سببا في استثارة المسلمين.

(1) كان هذا هو اللقب الذي أطلق علي الحاكم البريطاني في مصر في مبدأ الأمر.

(2) لورد كرومر, مصر الحديثة Modern Egypt الجزء الأول, الصادر سنة 1905.

(3) قرأت هذا النص في الجزء الأول من كتاب"التبشير والإرساليات التبشييرية Mission & Missionaries وهو منن الكتب الممنوع إخراجها في مكتبة المتحف البريطاني, ولكن أحد الأصدقاء كان قد عثر عليه في بيت أحد الأقباط في أسيوط, فأطلعني عليه ثم استرده, ثم فقد منه في أثناء عملية اعتقاله بتهمة"الإسلام"في أحداث عام 1965! فيرجي ممن يستطيع الاطلاع علي الكتاب توثثيق النص مشكورًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت