فهرس الكتاب
والمطلوب هو صرف الأمة عن تراثها كله .. وعلى رأسه القرآن. [1]
وانصراف الناس بالفعل عن قرآنهم وتراثهم بالتدريج، فلم يعودوا يشعرون أنه هو"الزاد".. إنما الزاد هو المكتوب بلغة السادة الغالبين.
أما درس الدين في مناهج دنلوب فلا يقل سواء إن لم يكن أسوأ.
فمدرس الدين هو نفسه مدرس اللغة العربية الذى وضعه دنلوب في ذلك الوضع المزرى المهين، ولكن يزيد عليه أن أكبر المدرسين سنا هو الذى يوكل إليه تدريس الدين بحجة إراحته من تعب تصحيح الدفاتر وحملها من المدرسة إلى البيت وبالعكس. ويزيد على ذلك أيضا أن حصة الدين توضع في نهاية الجدول المدرسى. فهى - في أغلب الأحيان - السابعة يوم السبت أو الخامسة يوم الخميس أو السادسة في بقية الأيام
وفحوى ذلك أن التلاميذ يتلقون درس الدين وهم في حالة الضجر والإعياء في نهاية اليوم المدرسى، وهم ينتظرون دق الجرس لينفلتوا إلى الشوارع وإلى البيوت. ويتلقونه في ن مدرس عجوز فإن يسعل وينتقل ويتحرك في تراخ ظاهر .. فيقترن درس الدين في نفوسهم بالعجز والفناء والضجر والضيق والرغبة في الانفلات فوق أنه درس ميت في طريقه تدريسه، فهو مجموعة من النصوص تلقى لتحفظ حفظا وتستظهر، بلا حركة ولا حياة ولا روح.
ولكي تعلم أنها خطة مقصودة لتنفير التلاميذ من درس الدين، ثم من الدين ذاته في النهاية - كتنفيرهم من اللغة العربية ومما هو مكتوب بها - فاعلم أن درس الدين المسيحي في الدارس التبشيرية - حتي التي تزعم أنها"علمانية"لا علاقة لها بالدين، و التلاميذ"المسلمون"ويحضرون درس الدين يقام في الصباح الباكر، والتلاميذ قادمون بنشاطهم كله وبشرهم كله، ويقوم بتدريسه أكثر المدرسين والمدرسات شبابا وأحبهم إلى قلوب التلاميذ! ولا يقام في فصل الدراسة حتى لا تكون له رتابة الدروس اليومية العادية، إنما يقام في كنيسة المدرسة! ويقام في وسط الأناشيد التى تتجاوب بها حناجر التلاميذ وقلوبهم، فيقترن درس الدين في نفوسهم بالفرحة والبهجة والنشاط والحركة والاستبشار بالحياة!
أضف إلى ذلك أن درس الدين في منهج دنلوب هو في الحقيقة رقعة في الثوب الدراسى غير متجانسة معه، إن لم نقل متنافرة معه! فهو ثوب"علمانى" [2] بحت، لا علاقة به بالدين على الإطلاق، على
(1) تم صرف المسلمين في تركيا عن تراثهم الإسلامي ببتغيير الحروف العربية, وكتابة اللغة التركية بالأحرفف اللاتيينية علي يد أتاتورك, وتصفية اللغة التركية من معظم الكلمات العربية التي تتضمنها للتنشأ أجيال تعجز عجزًا كاملًا عن الاتصال بتراثثها الإسلامي, فتنقطع عنه وتنشأأ بلا دين. وقد قامت في مصر محاولات مشابهة علي يد عبد العزيز ففهمي وغيره, ولكنها ولدت ميتة ولم يقدر لها النجاح.
(2) اقرأ - إن شئت فصل"العلمانية"في كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".