فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 436

الطريق الغربية اللادينية التى فصلت الدين عن العلم وفصلته عن الحياة. فإذا جاء درس الدين ذكر الله ورسوله وذكر الدين والآخرة .. ولكنه حتى في أفضل أحواله صوت ضعيف لا يكاد صداه يبلغ الآذان فضلا عن القلوب. فإذا كان على حالته التى يلقى بها بالفعل، نصوصا لا تشرح ولا تبث فيها الحياة، بل تستظهر استظهارا بغير فهم، ويقوم بتدريسها ذلك العجوز الفانى الضعيف فقد خمد الصوت تماما ولم يعد له أثر .. بل صار له الأثر العكسى وهو التنفير من الدين .. وذلك هو المطلوب! [1]

ولكى تعلم أنها خطة مقصودة لتنفير التلاميذ من الدين فلتعلم أن الدين في المدارس التبشيرية التى يؤمها التلاميذ المسلمون، لا يقتصر على ذلك الدرس - مع حيويته التى أشرنا إليها، وإحاطته بالفرح والنشاط والبهجة - بل هو"روح"تلقى إلى التلاميذ في كل مناسبة، في أثناء الدروس وأثناء اللعب، وأثناء الوقوف في الصف وأثناء الانصراف إلى الفصول أو الانصراف من المدرسة، ومن ثم يكون ذا أثر عميق في نفوس التلاميذ، ولا يكون درس الدين المتخصص رفعة في الثوب، متنافرة معه وغير متناسقة، بل قطعة طبيعية من نسيج الثوب، متناسقة معه ومزينة له.

وزيادة في النكاية لدرس الدين فقد وضعه المنهج الدنلوبى ضمن"المواد الإضافية"التى تحذف في جدول الصيف المختصر، الذى يقتصر على"المواد الرئيسية"فيحذف منه الدين والرسم والأشغال اليدوية والألعاب الرياضية .. وهكذا يصبح في حس التلاميذ مادة"هامشية"ليس لها اعتبار!

وبهذا التدبير البطئ الأكيد المفعول تخرجت أجيال وراء أجيال لا تحس بأى توقير نحو الدين!

أما"ثالثة الأثافى"فهى درس التاريخ .. بشقيه: الإسلامى والأوربى!

فأما منهج التاريخ الإسلامى فيبدأ - كالمعتاد - بدراسة أحوال الجاهلية تمهيدا لدراسة البعثة النبوية وصدر الإسلام.

وفى دراسة الجاهلية ترد تلك الجملة"الشهيرة" [2] : كان العرب في الجاهلية يعبدون الأصنام ويئدون البنات ويشربون الخمر ويلعبون الميسر ويقومون بغارات السلب والنهب، فجاء الإسلام فنهاهم عن ذلك ..

وتبدو هذه الجملة بريئة في ظاهرها، ولكنها خبيثة كل الخبث في واقعها.

(1) في النية إصدار كتيب بعنوان"منهج لدرس الدين".

(2) نقول"شهيرة"لأنها انتقلت من مصر إلي معظم بلدان العالم العربي!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت