فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 436

فأما البراءة الظاهرية فمصدرها أن العرب في الجاهلية كانوا حقيقة على الصورة التى تصفها هذه العبارة، وأن الإسلام قد أزال تلك الصورة بالفعل، وأما الخبث فمنشؤه أن العبارة لم تتحدث عن"جوهر"الجاهلية الذى جاء الإسلام لمحوه وتغييره، إنما تحدثت عن"مظاهر"الجاهلية العربية خاصة ن التى قد لا توجد في الجاهليات الأخرى، بينما الإسلام لم يتنزل لمحو مظاهر الجاهلية العربية، وإنما لإلغاء جوهر الجاهلية كله وإبدال الإسلام به.

بعبارة أخرى .. حين نحصر مهمة الإسلام في محو هذه المظاهر وحدها، فماذا يكون قد بقى من مهام الإسلام في الوقت الحاضر؟

حين ينظر التلاميذ حولهم فلا يجدون أصناما معبودة [1] ، فقد سقط إذن هذا"البند"من مهام الإسلام.

وحين لا يجدون البنات تؤد، بل يجدون على العكس من ذلك بنات مدللات أشد التدليل، فقد سقط هذا"البند"كذلك من مهام الإسلام ..

وحين يجدون بعض الناس يشربون الخمر ويلعبون الميسر، فقد دعا الإسلام دعوته"الأخلاقية"فاستجاب لها من استجاب ووقع غيرهم فى"المعاصى".. ولا حيلة!

وأما غارات السلب والنهب فتوجد اليوم حكومات نظامية ذات قوات مخصصة للأمن تحول دون وقوع مثل هذه الغارات وتعاقب من تصول له نفسه اقترافها ..

فماذا بقى إذن من مهام يمكن للإسلام أن يؤديها في العالم الحديث؟!

إن الإسلام - بهذه الصورة - يكون قد استنفد أغراضه .. وهذا هو الإيحاء المطلوب منذ أول درس مدروس التاريخ الإسلامى! أنه جاء لزمن معين كان يتسع له ويحتاج إليه، ولكن لم تعد هناك حاجة إليه في الوقت الحاضر، فهو جزء من التاريخ الغابر ولا زيادة!

وكان الأمر يختلف اختلافا واسعا بطبيعة الحال لو ذكرت الحقيقة الجوهرية التى جاء من أجلها"الدين".. الدين كله من لدن آدم عليه السلام إلى محمد -، وهى دعوة الناس إلى عبادة الله وحده بلا شريك، العبادة المتمثلة في الاعتقاد بوحدانية الله وتقديم الشعائر التعبدية إليه وحده، وتحكيم شريعته في كل شأن ن شئون الحياة، مع الخصيصة التى اختصت بها الرسالة الأخيرة المنزلة على محمد -، وهى أنها رسالة للبشرية كافة منذ مبعثه عليه السلام إلى قيام الساعة ..

(1) يخفي عن التلاميذ عمدًا أحوال الوثنيين في أفريقيا وآسيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت