فهرس الكتاب
كم تتغير الصورة في حس التلاميذ حين تدرس لهم تلك الحقيقة الجوهرية التى جاء من أجلها"الدين"، وتلك الخصيصة التى اختصت بها الرسالة الأخيرة؟!
أنه تغير يبلغ ما بين السماء والأرض!!
فلا هذا الدين استنفد أغراضه في الماضى، ولا استنفدها بالنسبة للحاضر، ولا استنفدها بالنسبة للمستقبل ولا يستنفدها أبدا طالما هناك مشرك واحد في الأرض يعتقد بوجود آلهة غير الله [1] ، أو يقدم الشعائر التعبدية لأحد غير الله (أو مع الله) أو يحكم شريعة غير شريعة الله.
بل حتى لو تصورونا جدلا أن أهل الأرض آمنوا كلهم جميعا (وهو فرض لا يتحقق أبدا لأنه يخالف ما قدر الله) [2] فلن يستنفد هذا ادين أغراضه، لأن مهمته عندئذ تكون المحافظة على إيمان الناس بالتذكر بما أنزل الله، تحقيقا للتوجيه الربانى:
{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) } [سورة الذاريات 51/ 55]
فكيف والأرض مليئة بكل أنواع الشرك، سواء شرك الوثنية، أو شرك الرسالات السماوية المحرفة لدى اليهود والنصارى، أو شرك الاتباع المتمثل في تحكيم الشرائع الجاهلية بدلا من شريعة الله؟
بل كيف والعالم الإسلامى ذاته - ومصر من بنيه قد نحيت فيه الشريعة الربانية ووضعت بدلا منها قوانين الجاهلية؟
أى مهمة للإسلام يؤديها اليوم أعظم من مهمة رد الناس عن هذا الشرك كله ودعوتهم إلى التوحيد؟
ولكن هذا بالذات هو الذى يراد أن يبعد عن أذهان التلاميذ
يراد منهم ألا يتذكروا أبد أن مصر قد نحيت فيها الشريعة الإسلامية منذ دخلها الاحتلال الصليبى، وصارت تحكمها القوانين الجاهلية، لأن تذكر ذلك يترتب عليه أن يجاهد المسلمون في مصر هذا الاحتلال جهادا دينيا لإخراج الصليبيين من بلاد الإسلام.
من أجل ذلك يشوه الدرس الأول ذلك التشويه، حتى تنسى الأجيال المتخرجة فى"مدارس الكفر"أن الإسلام له مهمة يمكن أن يؤديها في الوقت الحاضر.
(1) أو ملحد ينكر وجود الله ألبتة.
(2) قدّر الله أن يكون البشر أحرارًا في أفعالهم ومسئولين عنها, ومقتضي ذلك أن يختلفوا فيؤمن بعضهم ويكفر بعضهم الآخر, {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [سورة هود 11/ 118] , أي بقهرهم علي الإيمان, ولكنه لم يشأ ذلك سبحانه.